أحدهما، عُيِّنَ بالقُرْعَة [ح ١٤٦] وإن كان من الإِمام أو أجنبي، فكذلك.
وللشافعيِّ قولٌ آخر: أن مُخْرِج السبق يُعَيِّنه.
وعلى هذا القول، فإن عيَّنه لجميع الأرشاق تعيَّن، وإن عيَّنه مطلقًا، فهل يتعيَّن للرشق الأول أو لجميع الأرشاق؟ على الوجهين (^١).
فصلٌ
نقل أصحاب الشافعي عنه أنه تردَّد في أن المتَّبع في هذا العقد القياس أو عادة الرماة.
واستشكله أبو المعالي الجُوَيْني وغيره، وقالوا: كيف تجوز مخالفة حُجَّة شرعية بعادة غير شرعية؟!
ثم اختلفوا في جواب هذا الإِشكال.
فقال الصَّيْدلاني (^٢): "تردُّده محمول على عادة الرماة المجتهدين من العلماء".
وقال أبو محمد الجُوَيني: "المراد بالعادة ما يتفاهمونه من الألفاظ".
ورَدَّ قولَ الصيدلاني بأن عادتهم إذا وافقت القياس، فالحجة في
(^١) انظر الحاوي (١٥/ ٢٠٤).
(^٢) هو أبو بكر محمد بن داود المروزي، علَّق على "مختصر المزني" شرحًا يطلق عليه الخراسانيون بـ "طريقة الصيدلاني"، لأنه علَّقه على طريقة القفَّال. انظر طبقات الشافعية الكبرى (٤/ ١٨٤ - ١٤٩).