357

والحجة عليهم فالتمسك بدين النبي الذي بعثه الله إلى أولهم والإقرار به فهو عليهم حجة إلى ظهور مرسل من بعده إليهم، فكان موسى عليه السلام في عصره حجة على أهل دهره، وكان القيام بدينه عليهم واجبا وفرضا من الله سبحانه لهم لازما، إلى أن بعث الله عيسى بن مريم عليه السلام، ثم كان عيسى حجة حتى بعث الله محمد صلى الله عليه، فختم به النبيين وبعثه إلى جميع العالمين، وجعل دينه أفضل الأديان مفروضا على جميع المربوبين إلى يوم الدين وحشر العالمين، وكانت بين المرسلين فترات قد فسرناها في أول كلامنا.

[هل كان للأنبياء صلوات الله عليهم أوصياء]

وقلت: هل كان للأنبياء أوصياء؟

وكذلك كان الأمر فيهم، كانت الأنبياء لم يزل لهم الأوصياء

صلوات الله عليهم حتى لم يمت نبي إلا وله وصي يقوم بدينه وبتعليم أمته، ويأمر فيهم بالتقوى ويجنبهم عن الردى، ويبين لهم طريق الهدى، فمنهم من يتبع أمره، ومنهم من يصد عن سبيله ويخالف حكمه وذلك فعل الأشقياء الظلمة الجهلاء بالدين إخوان المنافقين وأتباع الجائرين، وأشباه أولئك الآن فموجودون في الأرض يجذون أفعالهم ويتبعون آثارهم عجل الله سريعا إهلاكهم.

[تفسير قوله تعالى: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}[المائدة:32]، فقلت: ما معنى هذا؟

Shafi 364