Fiqh
الفقه للمرتضى محمد
[تفسير قوله تعالى: قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما] وسألت: عن قول الله سبحانه: {قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما}[المائدة:23]، فقلت: من الرجلان؟
قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد قال فيهما الناس بأقاويل مختلفة، وهما حاطك الله فرجلان كانا خائفين لله عارفين بأمره مسلمين لحكمه متبعين لأمر موسى صلى الله عليه، وقد قيل: إن أحدهما يوشع بن نون، وليس معرفة أسمائهما مما تعبد الله به خلقه، فافهم هديت ذلك.
وقلت: هل كان هؤلاء القوم الذين أمروا بدخول القرية مع موسى مؤمنين؟
(1)فقد كانوا قد آمنوا بموسى عليه السلام وصدقوه، ثم ضعفوا عن الدخول على الجبارين ورغبوا في الدنيا، وخافوا القتل والفناء، فصاروا بذلك من العاصين، ولما أمروا به من المخالفين، ولذلك حرم الله عليهم مصرا أربعين سنة؛ إذ كان امتناعهم من دخول القرية على الظالمين محبة للدنيا وميلا إلى الهوى وطلب الدعة ورغبة في العاجلة، فأقاموا عند ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة.
وقلت: لم جاهد بهم وهم فاسقون منافقون؟
وفسقهم ونفاقهم فإنما بان عندما أمروا بالجهاد وافترضه عليهم ذو العزة والأياد، ثم سأل موسى ربه عند مخالفتهم لأمره وصدهم(2) عن طاعته أن يفرق بينه وبينهم؛ إذ كانوا غير مطيعين له.
وقلت: ما معنى يتيهون؟
والتيه: فهو التحير عن القصد لما يطلب، وذلك أنه لما حرمت عليهم مصر أقبلوا يطلبونها وهم لا يهتدون لطريقها فحينا يذهبون يمينا وتارة يمضون شمالا، ومرة يرجعون على أعقابهم متكمهون في حيرتهم ممعنون في تيههم يتكبدون بطون الأودية والفيافي والقفار، فلما أن لم يهتدوا ولم يعرفوا الطريق التي يؤمون في سيرهم قيل: يتيهون؛ لتحيرهم عما يريدون.
[وقلت: ما كان طعامهم وشرابهم؟ وقد تقدم تفسير ذلك في أول مسائلك](3).
وقلت: ما كانت الحجة في الفترات على الأمم؟
Shafi 363