Fath Majid
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
Editsa
محمد حامد الفقي
Mai Buga Littafi
مطبعة السنة المحمدية،القاهرة
Bugun
السابعة
Shekarar Bugawa
١٣٧٧هـ/١٩٥٧م
Inda aka buga
مصر
Nau'ikan
•Salafism and Wahhabism
أكثر من أن تحصر، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ ١ أي صلاتكم إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة، وقول النبي ﷺ لوفد عبد القيس: "آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ شهادة أن لا إله إلا الله " ٢. الحديث، وهو في الصحيحين والسنن. والدليل على أن الإيمان يزيد قوله تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ ٣ الآية.
وقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ ٤ الآية. خلافا لمن قال: إن الإيمان هو القول، وهم المرجئة، وإن قال: من الإيمان هو التصديق كالأشاعرة. ومن المعلوم عقلا وشرعا أن نية الحق تصديق، والعمل به تصديق، وقول الحق تصديق، وليس مع أهل البدع ما ينافي قول أهل السنة والجماعة ولله الحمد والمنة. قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ - إلى قوله -: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ ٥. أي فيما عملوا به في هذه الآية من الأعمال الظاهرة والباطنة. وشاهده في كلام العرب قولهم: حملة صادقة. وقد سمى الله تعالى الهوى المخالف لما جاء به الرسول ﷺ إلها، فقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ ٦ قال بعض المفسرين: لا يهوى شيئا إلا ركبه.
قال ابن رجب ﵀: أما معنى الحديث: فهو أن الإنسان لا يكون مؤمنا كامل الإيمان الواجب، حتى تكون محبته تابعة لما جاء به الرسول ﷺ من الأوامر والنواهي وغيرها. فيحب ما أمر به ويكره ما نهي عنه، وقد ورد القرآن بمثل هذا المعنى في غير موضع، وذم سبحانه من كره ما أحبه الله أو أحب ما كرهه الله كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ ٧. فالواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحبه الله محبة توجب له الإتيان بما أوجب عليه منه، فإن زادت المحبة حتى أتى بما ندب إليه منه كان ذلك فضلا، وأن يكره ما يكرهه الله كراهة توجب له الكف عما حرم عليه منه، فإن زادت الكراهة حتى أوجبت الكف عما كرهه تنزيها كان ذلك فضلا. فمن أحب الله ورسوله محبة صادقة من قلبه أوجب ذلك له أن يحب بقلبه ما يحب الله ورسوله، ويكره ما يكرهه الله ورسوله، فيرضى ما يرضى به الله ورسوله، ويسخط ما يسخط الله ورسوله، ويعمل بجوارحه بمقتضى هذا الحب والبغض، فإن عمل بجوارحه شيئا يخالف ذلك، بأن ارتكب بعض ما يكرهه الله ورسوله وترك ما يحبه الله ورسوله مع وجوبه والقدرة عليه، دل ذلك على نقص محبته الواجبة،
١ سورة البقرة آية: ١٤٣.
٢البخاري: كتاب الإيمان (٥٣): باب أداء الخمس من الإيمان. ومسلم: كتاب الإيمان (١٧) (٢٤): باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ وشرائع الدين وأبو داود: كتاب الأشربة (٣٦٩٢): باب في الأوعية والترمذي: كتاب الإيمان (٢٦١١): باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان. والنسائي: كتاب الإيمان (٨/ ١٢٠): باب آداء الخمس، وأحمد (٤/١١٣) .
٣ سورة المدثر آية: ٣١.
٤ سورة التوبة آية: ١٢٤.
٥ سورة البقرة آية: ١٧٧.
٦ سورة الجاثية آية: ٢٣.
٧ سورة محمد آية: ٢٨.
1 / 398