622

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

بأرض مضر، ولم يزل يذأب في إزالة الدولة حتى تم مراده وخطب لخليفة بغداد المستضيء بأمر الله آبي محمد الحسن العباسي. وكان العاضد مريضا، فتوفي بعد ثلاثة أيام واستبد الشلطان صلاح الدين بالسلطنة من أول محرم سنة سبع وستين وخمس مثة، واستدعى آباه وإخوته من الشام، فقدموا عليه بأهاليهم، وأخذ في جهاد الفرنج وبيدهم من أيلة والكرك إلى غزة وعشقلان عرضا ومن بلبيس إلى دمشق طولا وما فوقها من السواحل حتى استنقذ كثيرا مما في أيديهم من البلاد، وملك دمشق وحلب وما بينهما، وملك الجزيرة إلى الموصل، وملك بلاد اليمن بأسرها وبعث العساكر إلى إفريقية وأقام بعد موت العاضد اثنتين وعشرين سنة وستة عشر يوما، ومات بدمشق في يوم الأربعاء سابع عشري صفر سنة تسع وثمانين وخمس مئة عن سبع وخمسين سنة.

وقام بملك مصر بعده ابنه الشلطان الملك العزيز عماد الدين أبو الفتح عثمان حتى مات بعد ست سنين تنقص شهرا في المحرم سنة م وتسعين وخمس مثة: وأقيم بعده المنصور ناصر الدين محمد، فأقام سنة وتسعة أشهر إلا عشرة أيام، وخلع في حادي عشر (شوال)(1) سنة ست وتسعين وخمس مثة بعمه الملك العادل سيف الدين، أبي بكر بن أيوب، فأقام تسعة عشر سنة وشهرا وتسعة عشر يوما ومات في سابع جمادى الآخرة سنه خم عشرة وست مئة.

وقام بعده الملك الكامل ناصر الدين أبو المعالي محمد مدة عشرين سنة وخمسة وآربعين يوما، ومات في حادي عشري رجب سنه خمس وثلاثين: (1) ما بين الحاصرتين ليست في الأصل، ولا بد منها، فأضفناها من النجوم الزاهرة .152 2

Shafi 32