255

Dibaj Wadi

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

Nau'ikan

Maganar Baka

(وإن(1) كانوا ولوه دوني؛ فما التبعة إلا عندهم): وإن كانوا استبدوا هم بقتله والدعاء إلى ذلك والتجميع [عليه](2) فما التبعة من الإثم وسائر التبعات في القتل إلا مستقره عندهم دوني، وعلى كلا الحالين فلم ينصفوا من نفوسهم الحق في ذلك، ولا أدلوا بحجة قاطعة يعذرون فيها، ولا قصدوا بذلك إلا أنهم.

(يرتضعون أما قد فطمت): الأم إذا فطمت ولدها تقلص ما في ثديها من اللبن وزال، وأراد بذلك أنهم يجعلون قتل عثمان وطلب ثأره بزعمهم وصلة وذريعة إلى ما لايصلون إليه أبدا، وطلب ارتضاع الأم بعد فطامها، جعله استعارة لاستحالة ما طلبوه من ذلك.

(ويحيون بدعة قد أميتت): أراد بإحياء البدعة الميتة هو أن أهل الجاهلية كانوا يأخذون البريء بذنب المجرم، فمطالبتهم لي بدم عثمان إحياء لهذه(3) البدعة وقد أماتها الله تعالى، وأزال آثارها بالإسلام.

(وإن أعظم حججهم(4)): فيما يأتون به، ويدلون من أباطيلهم.

(لعلى أنفسهم): يريدون بها الانتصار، وهي في الحقيقة نصرة عليهم؛ لأن الحجة التي يأتي بها المحتج تقريرا لمذهبه وإثباتا له، ثم تكون حجة عليه فهذا هو الغاية في إدحاضه، وإبطال رونقه، وإذهاب جماله.

(يا خيبة الداعي!): خاب الرجل إذا لم ينل مطلوبه، والخيبة المصدر، وتارة تكون مرفوعة على الابتداء كقولك: خيبة لزيد، وتارة تكون منصوبة على المصدرية(5)، متصلا بها حرف النداء كقولك: يا خيبة زيد ، ويا خيبة الداعي، والمنادى محذوف ، أي ياقومي، كقوله تعالى: {ياحسرة على العباد}[يس: 30] وغير مصدر كقولك: خيبة لزيد، كقولهم: صدعا له وعقرا.

Shafi 260