569

Yin Alla-wadai da Sha'awa

ذم الهوى

Editsa

مصطفى عبد الواحد

ثُمَّ مَرَرْتُ بِهِ بَعْدَ أَيَّامٍ وَهُوَ يَبْكِي وَيَتَمَرَّغُ فِي التُّرَابِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا عَمِّ إِنِّي مَيِّتٌ اللَّيْلَةَ فَقُلْتُ اللَّهُ يَشْفِيكَ فَقُبِضَ فِي لَيْلَتِهِ
وَقَالَ إِسْحَاقُ الرَّافِقِيُّ كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ بِالرَّافِقَةِ مَعَ عِدَّةٍ مِنَ الظُّرَفَاءِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْفِتْيَانِ وَمَعَنَا فَتًى كَأَهْيَأَ مَا رَأَيْتُ مِنَ الْفِتْيَانِ وَعَلَيْهِ أَثَرُ ذِلَّةِ الْهَوَى يُدِيمُ الأَنِينَ وَالْبُكَاءَ فَغَنَّتْ إِحْدَاهُنَّ
إِنِّي لأَبْغَضُ كُلَّ مُصْطَبِرٍ ... عَنْ إِلْفِهِ فِي الْوَصْلِ وَالْهَجْرِ
الصَّبْرُ يُحْسَنُ فِي مَوَاطِنِهِ ... مَا لِلْفَتَى الْمُحْزُونِ وَالصَّبْرِ
قَالَ فَنَظَرَ الْفَتَى إِلَيْهَا وَتَبَادَرَتْ عَبَرَاتُهُ ثُمَّ وَثَبَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأَسْهِ وَقَالَ
غَدًا يَكْثُرُ الْبَاكُونَ مِنَّا وَمِنْكُمْ ... وَتَزْدَادُ دَارِي مِنْ دِيَارِكُمْ بُعْدَا
ثُمَّ رَمَى بِنَفْسِهِ فَسَقَطَ مُجَدَّلا مِنْ قَامَتِهِ فَحَمَلْنَاهُ مَيِّتًا

1 / 569