Yin Alla-wadai da Sha'awa
ذم الهوى
Editsa
مصطفى عبد الواحد
Nau'ikan
•Etiquette, Morals, and Virtues
Letters, Sermons, and Advice
The Remembrances and Supplications
Yankuna
•Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْعِشْقَ شِدَّةُ مَيْلِ النَّفْسِ إِلَى صُورَةٍ تُلائِمُ طَبْعِهَا فَإِذَا قَوِيَ فِكْرُهَا فِيهَا تَصَوَّرَتْ حُصُولَهَا وَتَمَنَّتْ ذَلِكَ فَيَتَجَدَّدُ مِنْ شِدَّةِ الْفِكْرِ مَرَضٌ
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ مَرَاتِبِ الْعِشْقِ
أَوَّلُ مَا يُتَجَدَّدُ الاسْتِحْسَانُ لِلشَّخْصِ ثُمَّ يَجْلِبُ إِرَادَةَ الْقُرْبِ مِنْهُ ثُمَّ الْمَوَدَّةَ وَهُوَ أَنْ يَوَدَّ أَنْ لَوْ مَلَكَهُ ثُمَّ يَقْوَى الْوُدُّ فَيَصِيرُ مَحَبَّةً ثُمَّ يَصِيرُ خُلَّةً ثُمَّ يَصِيرُ هَوًى فَيَهْوِي بِصَاحِبِهِ فِي مَحَابِّ الْمَحْبُوبِ مِنْ غَيْرِ تَمَالُكٍ ثُمَّ يَصِيرُ عِشْقًا ثُمَّ يَصِيرُ تَتَيُّمًا وَالتَّتَيُّمُ حَالَةٌ يَصِيرُ بِهَا الْمَعْشُوقُ مَالِكًا لِلْعَاشِقِ لَا يُوجَدُ فِي قَلْبِهِ سِوَاهُ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ
ثُمَّ يَزِيدُ التَّتَيُّمُ فَيَصِيرُ وَلَهًا وَالْوَلَهُ الْخُرُوجُ عَنْ حَدِّ التَّرْتِيبِ وَالتَّعَطُّلُ عَنِ أَحْوَالِ التَّمْيِيزِ
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْعِشْقِ الْمَيْلُ إِلَى الْمَحْبُوبِ ثُمَّ يَسْتَحْكِمُ الْهَوَى فَيَصِيرُ مَوَّدَةً ثُمَّ تَزِيدُ بِالْمُؤَانَسَةِ وَتَدْرُسُ بِالْجَفَاءِ وَالأَذَى ثُمَّ الْخُلَّةُ ثُمَّ الصَّبَابَةُ وَهِيَ رِقَّةُ الشَّوْقِ يُوَلِّدُهَا الأُلْفَةُ وَيَبْعَثُهَا الإِشْفَاقُ وَيُهَيِّجُهَا الذِّكْرُ ثُمَّ يَصِيرُ عِشْقًا وَهُوَ أَعْلَى ضَرْبٌ
فَمُبَتْدَؤُهُ يُصَفِّي الْفَهْمَ وَيُهَذِّبُ الْعَقْلَ كَمَا قَالَ ذُو الرَّيَاسَتَيْنِ لأَصْحَابِهِ اعْشَقُوا وَلا تَعْشَقُوا حَرَامًا فَإِنَّ عِشْقَ الْحَلالِ يُطْلِقُ اللِّسَانَ الْعَيِيَّ وَيَرْفَعُ التَّبَلُّدَ وَيُسَخِّي كَفَّ الْبَخِيلِ وَيَبْعَثُ عَلَى النَّظَافَةِ وَيَدْعُو إِلَى الذَّكَاءِ
فَإِذَا زَادَ مَرَضُ الْجَسَدِ فَإِذَا زَادَ جُرْحُ الْقَلْبِ وَأَزَالَ الرَّأْيَ وَاسْتَهْلَكَ الْعَقْلَ ثُمَّ يَتَرَقَّى فَيَصِيرُ وَلَهًا وَيُسَمَّى ذُو الْوَلَهِ مُدَلَّهًا وَمُسْتَهَامًا وَمُسْتَهْتِرًا وَحَيَرَانَ ثُمَّ
1 / 293