Daular Umayyawa a Sham
الدولة الأموية في الشام
Nau'ikan
2 (1-2) اهتمام بكل صغيرة وكبيرة
ولم يكل الأمور في أعدائه وأهل حربه ومنافسيه إلى غيره حتى يباشرها بنفسه، وإن اهتمامه بكل صغيرة وكبيرة جعلته يركب الخطأ في بعض الأحيان، لكن ذلك أثار في جمهور الموظفين روح اليقظة والاهتمام بالمسئولية، فسار على سياسة الشدة التي اتبعها يزيد الأول ابن معاوية من قبله، فأمر ابنه الوليد وهو على فراش الموت ألا يتهاون في أمر بيعته، وأن يلبس جلد النمر لخصومه، وأن يتدرع بالصبر، فقال له: «يا وليد، لألفينك إذا وضعتني في حفرتي أن تقتصر عينك كالأمة الورهاء، بل ائتزر وشمر والبس جلد النمر، وادع الناس إلى البيعة ثانيا، فمن كان برأسه كذا فقل بالسيف كذا.»
3 (1-3) شخصية عبد الملك
توفى عبد الملك بن مروان سنة 86ه/706م، فكانت خلافته ثلاث عشرة سنة وخمسة أشهر تقريبا، وقد قضى وواروه التراب خارج باب الجابية في دمشق، ويحقق أنه ولد سنة 26ه/646م في خلافة عثمان بن عفان، وشهد يوم الدار مع أبيه وهو غلام لا يتجاوز العاشرة من عمره، وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية، وعرف منذ صغره برجاحة عقله وصلابة رأيه وقوة عزيمته، فكان يعتقد اعتقادا تاما حينما نازع أنداده في تطلب الخلافة أنه هو القادر دون سواه على ضبط زمام الدولة وتسيير دفتها نحو الإصلاح والعمران والسلام، فقال مرة: «ما أعلم مكان أحد أقوى على هذا الأمر مني ... وإن ابن الزبير لطويل الصلاة كثير الصيام، ولكن لبخله لا يصلح أن يكون سائسا.»
4
وكان عبد الملك شابا أديبا ذكيا فاضلا، له إلمام واسع بعلوم الشريعة والحديث والفقه واللغة، قال الشعبي: «ما ذاكرت أحدا إلا وجدت لي الفضل عليه إلا عبد الملك بن مروان، فإني ما ذاكرته حديثا إلا زادني فيه وشعرا إلا زادني فيه»، واشتهر بمواقفه الخطابية، فقيل لعبد الملك: لقد أسرع إليك الشيب، قال: «شيبني صعود المنابر والخوف من اللحن»،
5
ويروى أنه لما اشتد مرضه وقاربته الوفاة قال: أصعدوني على شرف فأصعدوه إلى موضع عال، فجعل يتنسم الهواء ثم قال: «يا دنيا ما أطيبك، إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لحقير، وإن كنا منك لفي غرور»،
6
والخلاصة أنه كان معروفا بالصدق مشهورا بالفضل والعلم، لا يختلف في دينه ولا ينازع في ورعه.
Shafi da ba'a sani ba