Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
قال الجنيد : لتسألن أهل الحقائق عن تصحيح ما أظهروا للناس من الدعاوي وتحقيقها ، وبلغني أن بعض المشايخ قال لبعض المريدين : إياك وهذه الدعاوي فإن الله سائلك عنها.
فقال المريد : لو علمت أن الله يكلمني في القيامة ويسألني عن هذا ، لما كان مني في طول عمري إلا هذا ، وأنا ممن يصلح لمخاطبة الحق ، وللوقوف بين يديه ، وسقط فمات.
( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون (97) فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين (98) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (99))
قوله تعالى ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون (97) فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) واسى الحق حبيبه بما سمع من أعدائه ، وقال : أنت بمرأى منا يضيق صدرك من لطافتك بما يقول الجاهلون بنا في حقنا بما لا يليق بتنزيهنا فترة ، أنت صفتنا مكان مقالتهم فينا ، فإن مثلك ينزهنا لا غير ، وكن من الساجدين حتى ترانا بوصف ما علمت منا ، وتخرج من ضيق الصدر في مشاهدة جمالنا ، فإذا كنت تعايننا يسقط عنك ضيق صدرك من جهة مقالتهم.
وقال الواسطي : تعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فينا من الضد والند والشريك ، فسبح بحمد ربك لا تضيق به صدرا ، فأنا في الأزل نزهنا صفاتنا عما أحدثوه من هذه الألفاظ.
قال بعضهم : يضيق صدرك بما يقولون إذا رجعت إليهم ، وسمعت منهم ، أرجع إلى مشاهدتنا ، فإنه وطن الحق ، ولا يضيق صدرك.
قال الواسطي : هذا تعزية للمحسودين من العلماء ، فقال : ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون بجهلهم وحسدهم فيكم ، ثم أمرهم بلزوم طاعته بقوله : ( فسبح بحمد ربك ).
قال الأستاذ : ولقد نعلم أنك يضيق صدرك ولم يقل قلبك ؛ لأنه كان في محل المشهود ولا راحة للمؤمن دون لقاء الله ، ولا يكون مع اللقاء وحشة ، ثم أمر حبيبه بخالص العبودية عن كدر الخليقة بقوله : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) اليقين ها هنا مشاهدة الصرف ، أي : إذا بلغت مقام التوحيد به ، وحقيقة الرؤية ، ومشاهدة مشاهدة الأزل ، وغبت في بحر الأبدية ، سقط عنك في تلك الحال ، تظاهر الرسوم حتى تفيق عن تلك الحالة.
قال في مقام المشاهدة : الاشتغال بالعبادة ترك الأدب ، وما أردنا بهذا التفسير خلع ربق العبودية عن أعناق أهل المعرفة ، لكن أردنا أن العارف إذا عاين الحق يكون مجذوبا بشوق
Shafi 306