Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
بشيء لكن أنا بشر مثلكم يوحى إلي ، فمن جهة الوحي أنذركم من عظيم جلاله ، وقهر كبريائه ، وأحذركم من ألم فراقه ، أنا النذير منه مبين ، حيث ألبسني شاهد ملكه ، وعز جلاله وأنوار بهائه مبين من حيث ظهر معجزتي لكم وأنتم معاينوها.
قال بعضهم : في قوله : ( ولا تمدن عينيك ) غار الحق على حبيبه أن يستحسن من الكون شيئا أو ينظره طرفة ؛ فإن ذلك متعة لا حاصل له عند الحق ، وأراد منه أن يكون أوقاته مصروفة إليه ، وأيامه موقوفة عليه ، وأنفاسه له حسيبة عنده ؛ فقال : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا ) (1) لذلك وقع في المحل الأعلى ، فما زاغ ولا طغى.
قال يوسف بن الحسين أذن الله في قوله : ( وقل إني أنا النذير المبين ) لنبيه عليه السلام أن يخبر عن نفسه بأنه السفير الأجل ، والعلم الظاهر ، والبيان الشافي ، قال الله تعالى : ( وقل إني أنا النذير المبين ).
( فو ربك لنسئلنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93) فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين (94) إنا كفيناك المستهزئين (95) الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون (96))
قوله تعالى : ( فو ربك لنسئلنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون ) لا يحتاج الحق إلى السؤال عما عمل أهل معرفته ، لكن يعرفهم مكان الخطوات ، واعوجاج الهمم ، وميلان الطبيعة ، ودقائق النفس والشيطان ، حتى يكونوا مذابين من حيائه في بحر الخجل من صولة العظمة ، وأيضا أراد أن يواسيهم بما قاسوا من آلام المشقة والمجاهدة ، كيف يخلصون من مكان الامتحان ، فيقول : كيف أنتم عبادي في معاملتي ، ومن أجرتي ، ومشقة امتحاني ، حتى يقولوا بلسان الاضطرار والشوق إلى لقائه ومقاساتهم داء الفراق هذا البيت :
عندك لا تسأل عن حاله
جل بأعدائك ما حل به
قال الواسطي : يطالب الأنبياء والأولياء بمثاقيل الذر لسمو رتبتهم ولا بطالب العامة بذلك ، لبعدهم عن مصادر السر.
قال الواسطي : غفلة العامة من المسئول عنها أهل الحقائق من حركات الأطراف ، وخطرات القلب ، وهواجس السر.
Shafi 305