323

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Yankuna
Iran
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa

أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين (108) يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب (109))

قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) ليس ظاهر الآية يوجب إسقاط أمر المعروف والنهى عن المنكر ، لكن فيه لطيفة أي : عليكم أن تعرفوا أسرار نفوسكم الأمارة التي لو تدعونها لتدعي الربوبية ، كما كان يدعي فرعون بقوله : ( أنا ربكم الأعلى ) [النازعات : 24] ، وإذا عرفتم مكائدها عرفتم سر قهر الأزل ، فإن قهري يعلمها مخائيل الضلال.

لذلك قال عليه السلام : «من عرف نفسه فقد عرف ربه ، ومن عرفني فقد استقام في طاعتي ، وصار موضع نظري لا يعوجه كيد كافر ، ولا مكر ماكر ؛ لأنه محفوظ بي ، بل من ينظر إليه صار ضره نفعا ، وفساده صلاحا ببركته» (1).

قال سهل بن عبد الله : للنفس سر ، ما ظهر ذلك السر على أحد من خلقه إلا على فرعون ، فقال : ( أنا ربكم الأعلى ) [النازعات : 24] ، ولها سبع حجب سماوية ، وسبع حجب أرضية ، وكلما يدفن العبد نفسه أرضا أرضا سما قلبه سماء سماء ، وإذا دفنت النفس تحت الثرى وصل القلب إلى العرش.

قال محمد بن على : عليا لنفسك أن كفيت الناس شرها ، فقد أديت أكثر حقها.

ودخل خادم الحسين بن منصور رحمة الله عليه الليلة التي وعد من الغد لقتله فقال له : أوصيني ، فقال : عليك نفسك ، إن لم تشغلها شغلتك.

وسئل أبو عثمان عن هذه الآية؟ فقال : عليك نفسك إن اشتغلت بإصلاح فسادها وستر عوراتها شغلك ذلك عن النظر إلى الخلق والاشتغال بهم.

قوله تعالى : ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ) إن لله سبحانه أياما وساعات لظهور جبروته ، وكشف ملكوته ، وبروز أنوار عزة قدمه ، وشروق بروق لمعات وحدانية أبديته ، وخص لها خطاب العظمة ، وسياسة السلطنة ، وأظهرها لقواطب أهل جلاله ، ورؤية عظائم قدرته ، وإجراء مشيئته ، وهناك تفوح مجامر عطر صفاته ، وتذيع نفحة مسك سبحات ذاته.

قال سيد أهل البيت صلى الله عليه وسلم : «إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ، ألا فتعرضوا لها» (2).

Shafi 333