321

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Yankuna
Iran
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa

سيره إلى الله على نعت التجريد مما سواه وهو في منظر من الله بالمراقبة والإجلال لم تضره أوقات الرفاهية والدخول في الرخص والبسط في السعادة مادام يشبه بشرط العلم.

قال سهل : إذا طلب الحلال ولم يأخذ فوق الكفاية وآثر مما حمله رواسي.

( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم (97) اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم (98) ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (99) قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون (100))

قوله تعالى : ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ) ألبس الله الكعبة سناء قدس آياته ونورها بصبح مشارق صفاته من مطالع ذاته ، وصيرها مرآة حسنه وجماله لنظر نظار معارفه ، وأبصار عشاق كواشف رداء عظمته وكبريائه ؛ لقيامهم على مشاهد قربه ومواقف قدسه ، ليطلبوا منها رؤية براهين هلال صفته ومشارق صنع جلال قدمه ، وحرم تلك المنازل على الأغيار دون الأخيار ، ومنع الأخيار عن الدخول فيها مع بقاء نفوسيتهم ؛ ليعلموا أنها ممنوعة من تناول الكل لهم ، ليعرفوا عين القدم أنه منزه عن خطرة كل حادث ، جعل الكعبة بيته ، وجعل بيته قلب العالم ، ويظهر بجلاله منه لعيون العارفين ، كما ظهر لموسى عليه السلام من طور سيناء ، وظهر لعيسى عليه السلام من طور المصيصة ، وظهر لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته من الكعبة ، كقوله صلى الله عليه وسلم : «جاء الله من سيناء ، واستعلن بساعير ، وأشرف من جبال فاران» (1)، هكذا جعل قلب العارف كعبة مشاهدته في حرم صورته ، وسد بابه عن كل طائف غير نظره ، فيظهر آثار جلاله من صورهم.

قال الشبلي : الكعبة أمام أعين الناس ، والحق أمام قلوب أوليائه.

وقيل : البيت الحرام حرام في مجاورته ارتكاب المخلفات بمحال.

وقيل : حرام على من يراه أن يرى وصفه دون واصفه.

وقيل : ( قياما للناس ) أي : من ذل عن قيامه فاعوج بالتدنس بمعصية ، فأتاه فتعلق به ، أقامه ببركة آثار الأنبياء عليهم السلام والسادة فيه ورده إلى حالة الاستقامة.

( يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها

Shafi 331