قلت: والعدلية تقول: ليس علم الله السابق موجب لوجود ما علمه ولا مؤثر فيه أيضا، لأن علمه -تقدس وتعالى- لذاته سابق لجميع الموجودات إذ لو كان علم الله موجب لوجود ما علمه أو مؤثرا فيه مع سبق علمه لجميع الموجودات لكان كل محدث موجود في الأزل إذ ليس وقت على هذا بعد علمه -سبحانه وتعالى- بالموجودات أولى بوجودها في الوقت الآخر من وجودها [148ب-أ] فيه؛ فيكون وجودها مستمر على هذا الرأي الفاسد والمعلوم خلافه لأن كل وقت وعلمه -سبحانه وتعالى- كما كان أو يكون إذ هو العالم في الأزل قبل وجود الأشياء بما يكون، وعالم بما كان وعالم بما لا يكون(1) كيف يكون، وعالم بما يكون لو لم يكن كيف كان يكون، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء سبحانه وهو السميع العليم سبحانه وتعالى.
قلت: وهم لا يقولون أنه لا يعلم الشيء إلا حال حدوثه ولا يقول به أحد من المسلمين بل ولا من المشركين فلا خوض فيه ومن قال به فقد جهل الله -سبحانه وتعالى- ونفى أن يكون عالما في الأزل ووصفه بأنه يعلم بعلم محدث متجدد.
قلت: واسمه العالم من صفات الذات.
قلت: وإنما علمه -سبحانه وتعالى- متعلق بمعلومه على ما هو به من دون أن يوجب المعلوم أو يؤثر فيه؛ وإنما الموجب إرادته -سبحانه وتعالى- بعد أن تقضي حكمته المتأخرة عن علمه؛ فعلم الله سابق لحكمته وحكمته سابقة لإرادته وليس فعله إلا إرادته -تقدس وتعالى- وليس هذا موضع تحقيق هذا فموضعه علم الكلام.
Shafi 229