وحاصل كلامهم فيما نحن بصدده من ذكر أفعال العباد ما ذكره المنصور بالله عليه السلام في (الشافي)(1) في مواضع منه أن الحشوية الذين يسمون بأهل السنة زعموا أنهم سيسلكون في مسألة أفعال العباد طريقة سليمة من شناعة المقالتين جميعا -يعنون المقالة الأولى وهي مقالة أهل العدل والتوحيد والمقالة الثانية مقالة [179-ب] الجبرية فأما(2) شناعة أهل المقالة الأولى وهي مقالة أهل العدل والتوحيد فلما يلزم على زعمهم المعتقد أن أفعال العباد منهم غيها والرشاد أن يشارك الله في ملكه، ويساهمه في جبروته لأنه يمكنه على هذا إحداث فعله إن شاء أو يتركه إن شاء ويحدث الطاعة والإيمان إن شاء، والكفر(3) والعصيان إن شاء، والعباد عندهم غير مستبدين بأفعالهم؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- تمدح أنه خالق كل شيء؛ ومن جملة مخلوقاته عندهم أفعال العباد لأنه قد علمها وما علمه عندهم لا بد أن يكون .
قلت: فإذا عرفت هذا فهذا عندهم وجه ما شنعوا به على العدلية فظهر حينئذ أنهم نفوا أفعال العباد عنهم وأضافوها إلى الله فرجعوا في قولهم هذا إلى قول المجبرة لا يفرق بين القولين إلا بنفس تطويل الكلام فافهم هذا .
Shafi 228