قلت: فإذا عرفت هذا فاعلم أن صفوة أئمة أهل البيت المطهرين وعلمائهم ومن إليهم من خلص الزيدية أجمعين لا يختلفون في شيء من أصول فقههم فيه محذور إلا أن ينشأ شيء بسبب قوة قريحة أو ضعفها عند النظر منهم والمذاكرة فيه في محلات مناطات الأحكام أو نحوها مما ليس هو من جواهر مسائلها ولفظها، بل فيما يسوغ فيه الاجتهاد مما لا يؤدي إلى خرق إجماعهم أو يتعدى جميع أقوالهم لأنه من تعدى في أي قول من أقواله جميع أقوالهم أو خرق إجماعهم أو خالف أصولهم وقواعدهم ولو كان نسبه منهم متعمدا فقد فارقهم وخالف النصوص الدالة على وجوب متابعة جماعتهم، وأصولهم هي ميزان مذاهبهم والسبيل الأوسط لمن اتبع سبلهم، فمن رغب عنها(1) فقد بغضهم وما أحبهم؛ ولهذا[98-ب] الوجه أجاب المنصور بالله عليه السلام على فقيه الخارقة وذلك(2) بعد النصف من الجزء الثاني من (الشافي) (3) وذلك ما لفظه: والجواب: أنه أشار أن محبته لا تجب إلا لمن أضاف المخازي والقبائح إلى الله تعالى فتلك طريق لا توجد في أهل البيت عليهم السلام فكأنه على هذا الشرط لا يحب أحدا منهم وعلى أنه لو قال بما اعتقده الفقيه أحد من أهل بيت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على بعد ذلك، فلسنا نعتقده ولا نرى بما يعتقده وإن كان ذلك غير موجود في أهل هذا النصاب الشريف.
Shafi 37