Bulugh Arab
بلوغ الأرب وكنوز الذهب
قلت: وأما الأصل الثالث منها: فهو أصول فقههم التي(1) أخذوا ابتداء معرفة تأصيلها، وتقعيد قواعدها عن أبيهم ووليهم أمير المؤمنين وسيد الوصيين(2) علي -كرم الله وجهه في الجنة آمين- وهو عليه السلام أخذها عن من علمه بها وهو حبيبه وحبيبنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فأملى ذلك على أولاده المطهرين، وبلغ إلى من اتبعه من سائر المسلمين جوامعها وقواعدها وأصولها، كما أملى على أبي الأسود الدؤلي جوامع النحو وأصوله، واستقرأ أئمة العترة ما ينحو نحو ذلك على وفق قواعده، وأصوله عليه السلام من كتاب الله[97-ب] وسنة رسول الله ومن أي كلام «أو فعل»(3) لأمير المؤمنين، ومن أقوال الصحابة وأفعالهم التي لم يخالفهم فيها أمير المؤمنين ولم تصادم محكم الكتاب المنير حتى أكملوا مسائله وقواعده، ورتبوا أبوابه، وفصلوا فصوله، ونظموه على وفق أدلته العقلية والنقلية والكلامية التي اعتبرها الشارع؛ فليس ثم مسألة منه إلا ولها أصل ومستند يعتبره الشارع، ثم انطبق عليها بعد ذلك إجماع صفوة العترة الطاهرين [91ب-أ]، الأولين منهم واللاحقين، ولم يزل بعد ذلك يبلغه السابق من سلف العترة الطاهرين إلى من بعدهم، ومن بعدهم إلى من بعدهم، ثم كذلك إلى أن بلغ إلى شيخ الإسلام، وصفوة شيعة عترة سيد الأنام، زينة كل وقت وأوان: محمد بن يحيى بن بهران(4) رضي الله عنه وأرضاه وكافأه- فنظم مسائله التي يختارها صفوة العترة الزاهرة مجردا عن أقوال غيرهم من علماء أهل كل زمن في هذا الفن، ومجردة أيضا عن أدلتها [البسيطةي(5) لمثل ما قلنا في الأصل الأول الذي هو أصل الأصول، وحكاها في كتابه الذي سماه ب(الكافل بنيل السؤل في علم الأصول) الذي جعله مقدمة ل(أثمار الأزهار في فقه الأئمة الأطهار) للإمام يحيى شرف الدين عادت بركاته في كل حين.
قلت: وليس إنما توجد مسائله إلا في هذا الكتاب، بل بحمد الله ما من إمام من الأئمة(1) السابقين واللاحقين ممن صنف منهم في أصول الفقه المعروفين إلا وكتبه الأصولية الفقهية تحكي كل مسألة من مسائله وكل قاعدة من قواعده، وإنما منهم من اقتصر على ما اقتصر عليه المذكور بمثل ما ذكرنا أولا، وإن كان هذا الأصل أخف منه حكما.
قلت: ومنهم من (ذكر مع ذلك خلافات المخالفين)، (2) ومنهم من جمع بينهما مع إخراج أدلة كل فريق منهم على كل مسألة من مسائلهم عند ذكرها وفي محلها ورد على المخالفين بما رد شبههم أجمعين كمثل ما فعله مولانا ووالدنا العلامة المطلق، الذي في كل فن من العلوم لا يسبق ولا يلحق، شرف الدين أبو محمد: الحسين بن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد صاحب شهارة، المحمية بسر ذلك الأمجد، في كتابه الذي سماه (غاية السئول في علم الأصول) وشرحه هو عليه السلام أيضا بالشرح الذي يبهر العقول، الذي كثير ما قد اعتمدنا عليه في هذا المحصول، وقد شرحه أيضا السيد العلامة: عبد الرحمن بن محمد الجحافي الحبوري رحمه الله وغيره، وابن مطير(3).
قلت: وهذان الكتابان اللذان هما: (الكافل) و(الغاية) وشرحهما [92أ-أ] معروفان متداولان معتبران عند الأئمة المتأخرين من خلصان(4) الزيدية أجمعين.
Shafi 36