فتساءل حسين بنفس اللهجة: أهذه هي الأسباب التي جعلتك تنكث بعهدك؟!
فقال حسنين متنهدا: نحن فقراء، وبهية في حكم الفقراء كذلك، وأخاف إذا مت قبل نهاية المرحلة - كوالدنا - أن أترك أبنائي لقساوة الحاجة كما تركنا.
وهتفت نفيسة قائلة بحماس: صدقت!
فغضب حسين لحماس أخته وسأله: هل قدرت خطورة الخطوة التي أقدمت عليها؟
فقال حسنين بحزن: لشد ما حز في نفسي الأسف! ولكنني لم أوافق على ضياع حياتي! - وتوافق على ضياع حياتها؟! - لن تضيع حياتها، لا زالت في عنفوان الشباب، والمستقبل أمامها باهر.
فتساءل حسين في حنق: هل تسمح لي بأن أصف لك سلوكك؟
فنظر إليه في وجوم ولم ينبس بكلمة، فهز حسين رأسه في انزعاج وتساءل: إني أعجب كيف تسخط على سلوك حسن وله من الأعذار ما ليس لك!
وامتقع وجه الشاب وقال بحدة: لا شك أن سلوكي لم يخل من قسوة، ولكنه سينتهي بخير بالنسبة لي ولها، وهو على أية حال أفضل من زواج غير موفق.
وأعرض الشاب عنه يائسا، وضربت الأم كفا بكف وهي تتمتم: يا لها من إساءة شديدة لأطيب الناس طرا! رباه كيف أخفي وجهي!
ومع أنها كانت صادقة فيما تقول إلا أن أعماقها لم تخل من ارتياح خفي، وقد كانت تشفق من أن يبادر حسنين إلى الزواج فتعود الأسرة إلى الترنح والقلق، وكانت ترمق نفيسة دائما بعين الخوف متسائلة في حزن عن المستقبل القريب والبعيد. ولكن إذا كان هذا حقا لا شك فيه فحق كذلك ما تجد حيال أسرة فريد أفندي من أسباب الخجل والألم. أما نفيسة فلم تكن تحسن إخفاء عواطفها فقالت: لا خوف على بهية، ستتزوج اليوم أو غدا.
Shafi da ba'a sani ba