وقال سعيد المغيري: أدركت الناس وهم ينهون عن ذلك، وكان أحمد بن حنبل يكره ذلك في الشتاء والصيف، ورخص في ذلك الحسن البصري وطاووس، وقال مالك: لا أنهى عنه ولا أحبه، ورخص فيه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ويزيد بن أبي مالك وابن جابر والشافعي وإسحق، وأباح ذلك عطاء في الشتاء، ومنع منه في الصيف، وقال ابن المبارك: أكره الصلاة في الشتاء والصيف إذا /218/علمت بانتصاف النهار. قال أبو بكر: لا يجوز ذلك لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا كنت في موضع لا أعلم ولا أستطيع أن أنظر أراه واسعا.
قال أبو سعيد: معي أنه قد مضى ذكر هذا في معنى قول أصحابنا قبل هذا الفصل. قال أبو بكر: لا يجوز لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - [بيان، 15/218]
ومن كتاب الأشراف -لعله من غير كتاب الأشراف-: وتجوز صلاة النافلة إلى غير القبلة إذا ابتدأها مستقبلا، يوجه جهة القبلة، لما تقدم من ذكرنا لذلك من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يجوز أن يصلي في ثلاث ساعات من النهار: إذا طلعت الشمس حتى ترتفع، وإذا تضيفت إلى الغروب، ونصف النهار، لما روي عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثلاث ساعات من النهار، وأن نقبر فيها موتانا، وذكر هذه الأوقات، وفي رواية أخرى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الصلاة نصف النهار، وقال إنها ساعة فيها تستجر جهنم، ولهذا الخبر ذهب أصحابنا إلى جواز الصلاة نصف النهار إلا في الحر الشديد، وأجمع الناس على جواز الصلاة يوم الجمعة نصف النهار؛ لأن في الرواية التي ذكرناها إلا يوم الجمعة، فإن جهنم لا تستجر فيه، ولا يجوز للإنسان أن يصلي نافلة إذا كان مخاطبا للجماعة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) [بيان، 15/224]
Shafi 166