بيان الشرع
بيان الشرع
قال أبو سعيد: لا أعلم في قول أصحابنا في الكميخت قولا مجردا بفساد ولا طهارة، والله أعلم بذلك إلا أنه يقتضي فيه القول عندي ما يضاف إلى أبي بكر ما لم يعرف حلاله ولا حرامه فأولى به الوقوف على معنى التنزه والخروج من الشبهات. ومعنى الرواية عند أصحابنا يخرج عندي أنه قال: الحلال بين والحرام بين وبين ذلك شبهات هلك فيها كثير من الناس، كالراعي حول الحمى يوشك أن /11/ يقع فيه ألا وإن لكل شيء حمى وحمى الله محارمه. ما لم يصح حلاله لم يقم فيه العقل الإقدام عليه. [بيان، 7/11] من كتاب الإشراف: واختلفوا في البئر تقع فيها النجاسة، فروينا عن علي أنه أمرهم بنزحها حتى تغلبهم. وروي ذلك عن الزبير، قال الحسن في الإنسان يموت في البئر: تنزح كلها، وذكر أبو عبيد أن هذا قول الثوري وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان قاله عطاء في الجود قال: ينزحون عشرين دلوا، وإن تفسخت نزحوا أربعين. قال النخعي في الفأرة تقع في البئر: ينزح منها أربعون دلوا. وقال الشعبي في الدجاجة تموت في البئر: يستقى منها تسعون دلوا. وقال الأوزاعي في ماء معين وجد فيه ميتة لم تغير الماء قال: ينزح منها إدلاء، وإن غيرت ريح الماء أو طعمه نزح حتى يصفو الماء وتطيب، وكذلك قال الليث بن سعد. وقال النعمان في العقور والفأرة تقع في البئر لم تخرج حتى ماتت، قال: يستقى منها عشرون دلوا أو ثلاثين، فإن كانت سنورا أو دجاجة فاستخرجت حين ماتت، فأربعون دلوا أو خمسون، وإن كانت شاة فحتى يغلبك الماء، وإن كان شيئا من ذلك قد انتفخ أو ينفسخ فانزحها. /30/ وقال سفيان الثوري في الوزغ تقع في البئر: يسقى منها دلاء. وفي قول الشافعي ومن قال بالقلتين: وإن كانت قليتن ولم تغير للماء طعما لا لونا ولا ريحا فالماء طاهر، وإن كان الماء أقل من قليتن فسد الماء في بئر كان الماء أو غير بئر. وأما قول من لا يرى قليل الماء ينجس بحلول النجاسة فيه إلا أن يغير طعم الماء لونه أو ريحه، فالماء طاهر بحاله بوقوع ذلك وقع فيه وبه نقول.
قال أبو سعيد: لا أعلم فيما قالوا شيئا في قول أصحابنا يشذ عما يخرج معناه في أحكام الطهارات في الماء عندي في معاني تواطؤ الأمور في ذلك، وبعض هذه الأقاويل إلى معاني قول أصحابنا أقرب أشباها، وبعضها أبعد، وليس هنالك عندي بعد يخرج إلى معنى شذوذ عن حسن القول في ذلك والله أعلم. [بيان، 7/30]
Shafi 234