Lu'ulu'u Mai Haske - Kashi Na Farko
الجزء الأول
قال: لا ولكن إلى (الربذة) التي خرجت منها حتى تموت فيها، يا مروان أخرجه على جمل ومعه امرأته وابنته، ولقيه علي، والحسن، والحسين -صلوات الله عليهم- فذهب علي يكلمه فقال مروان: إن أمير المؤمنين قد نهى أن يكلمه أحد، فرفع علي -صلوات الله عليه- السوط فضرب وجه ناقة مروان ثم قال: تنح نحاك الله في النار ثم شيعه وكلمه بكلام يطول شرحه منه: يا أبا ذر إنك غضبت لله فارج من غضبت له له، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فاترك في أيديهم ما خافوك عليه واهرب منهم بما خفتهم عليه فما أحوجهم إلى ما منعتهم، وأغناك عما منعوك، وستعلم من الرابح غدا والأكثر حسدا، ولو أن السماوات والأرض كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجا، لا يؤنسنك إلا الحق، ولا يوحشنك إلا الباطل فلوا قبلت دنياهم لأحبوك، ولو قرضت منها أشياء لأمنوك.
ذكره في (نهج البلاغة)، ولم يزل أبو ذر -رضي الله عنه ب(الربذة) ختى توفي.
ولما حضرته الوفاة قالت له ابنته: إني وحدي في هذا الموضع وأخاف أن تغلبني عليك السباع.
قال: كلا إنه سيحضرني نفر مؤمنون فما تنظرين اترين احدا؟.
فقالت: ما أرى أحدا.
قال: ما حضر الوقت، ثم قال: انظري فهل ترين أحدا؟.
قالت: نعم أرى ركبا مقبلين.
فقال: الله أكبر صدق الله ورسوله حولوا وجهي إلى القبلة فإذا وصل القوم فاقرائهم مني السلام فإذا فرغوا من أمري فاذبحي لهم هذه الشاة وقولي لهم: أقسمت عليكم أن برحتم حتى تأكلوا، ثم قضى (رضي الله عنه) فقالت لهم الجارية: هذا أبو ذر صاحب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله- فنزلوا وكانوا سبعة فيهم: حذيفة بن اليمان، والأشتر -رضي الله عنهما- فبكوا بكأ شديدا وغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه (رضي الله عنه) ثم قالت: إنه يقسم عليكم أن لا تبرحوا حتى تأكلوا، فذبحوا الشاة وأكلوا، ثم حملوا ابنته إلى (المدينة).
Shafi 21