497

وكتب عثمان مصاحف على نسخة واحدة وامر بها إلى الأمصار، بعث بمصحف إلى (البصرة)، ومصحف إلى (الكوفة)، ومصحف إلى (المدينة)، ومصحف إلى (مكة)، ومصحف إلى (مصر)، ومصحف إلى (الشام)، ومصحف إلى (البحرين)، ومصحف إلى (اليمن)، ومصحف إلى الجزيرة وأمر الناس أن يقرأو على نسخة واحدة، واعتل ابن مسعود فأتاه عثمان يعوده فقال له: ما كلام بلغني عنك، فقال: ذكرت الذي نقلته من وطئ جوفي حتى لم أعقل صلاة الظهر من العصر ومنعتني عطأي، ومات ابن مسعود مغاضبا لعثمان، وصلى عليه عمار بن ياسر وذكر أنه أوصى أن لا يخبر به، ثم توفي المقداد فصلى عليه عمار بن ياسر (رضي الله عنه)، وكان أوصى إليه ولم يؤذن عثمان فاشتد غضب عثمان على عمار وقال: ويلي على ابن السوداء أما والله لقد كنت به عليما، وبلغ عثمان أن أبا ذر (رضي الله عنه) واسمه جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حزام بن عفان بن مليل بن حمزة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة بن مركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان يقعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيحدث بما به الطعن عليه وأنه وقف بباب المسجد وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري، أنا جندب بن جنادة البدري {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}[آل عمران:33،34] فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الصفوة من نوح، والأول من إبراهيم، والسلالة من إسماعيل، والعترة الهادية من محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنه شرف شريفهم واستحقوا الفضل في قومهم فهم كالسماء المرفوعة، أو كالكعبة المستورة، أو كالقبلة المنصوبة، أو كالشمس الصاحية، أو كالقمر الساري، أو كالنجوم الهادية، أو كالشجرة الزيتونة أضاء زيتها وبورك وبورك زيدها، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم وارث علمه أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها صلى الله عليه وآله وسلم، أما لو قدمتم من قدم الله، وأخرتم من أخر الله، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم لأكلت من فوق رؤسكم ومن تحت أقدامكم وما عال ولي الله، ولا طاش سهم من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله إلا وجدتم ذلك عندهم من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فأما إذ فعلتم ما فعلتم فذوقوا وبال أمركم {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}[الشعراء:227]، فلما بلغ عثمان ذلك سير أبا ذر إلى (الشام) إلى معاوية فكان يجلس في المسجد فيقول كما كان يقول فتجتمع إليه الناس حتى كثر من يجتمع إليه ويسمع، وكان يقف على باب المسجد ب(دمشق) إذا صليت صلاة الصبح فيقول: كان القطار يحمل النار لعن الله الأمرين بالمعروف التاركين له، ولعن الله الناهين عن المنكر الراكبين له، وكتب معاوية إلى عثمان إنك قد افسدت (الشام) على نفسك بأبي ذر، فكتب إليه أن احمله على بعير بغير وطأ فقدم به إلى (المدينة) وقد ذهب لحم فخذيه، فلما دخل إليه وعنده جماعة فقال له: بلغني أنك تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إذا كملت بنو أمية ثلاثون رجلا اتخذوا بلاد الله دولا بينهم وعباد الله خولا ودين الله وغلا)).

فقال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك.

فقال لهم: اسمعتم رسول الله يقول ذلك.

قالوا: لا، فبعث إلى علي بن أبي طالب -صلوات الله عليه- وسأله وقص عليه الخبر وقال علي عليه السلام: قد قاله.

قال: وكيف يشهد؟.

قال: لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((ما أضلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر))، فلم يقم ب(المدينة) إلا أياما حتى أرسل إليه عثمان والله لتخرجن عنها.

قال: اتخرجني من حرم الله.

قال: نعم وأنفك راغم.

قال: فإلى (مكة).

قال: لا.

قال: فإلى (البصرة).

قال: لا.

قال: فإلى (الكوفة).

Shafi 20