702

هذا ابن أبي طالب بناحية العراق في ضنك وضيق، قد ابتلاه الله بخطيئته، وأسلمه بجريرته، فتفرق عنه أصحابه ناقمين عليه وولى الامر معاوية الطالب بدم عثمان فبايعوا ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا، فبايعوا، وفقد (1) سعيد بن العاص (2) فطلبه فلم يجده وأقام أياما ثم خطبهم فقال: يا أهل مكة إني قد صفحت عنكم فاياكم والخلاف، فوالله لئن فعلتم لاقصدن منكم إلى التي تبير الاصل، وتحرب المال، وتخرب الديار. وخرج بسر إلى الطائف فلقيه المغيرة بن شعبة فسأله. وبلغني من غير هذا [ الوجه (3) ] أن المغيرة بن شعبة كتب إلى بسر حين خرج من مكة متوجها إلى الطائف: أما بعد فقد بلغني مسيرك إلى الحجاز، ونزولك مكة، وشدتك على المريب، وعفوك عن المسئ، واكرامك لاولي النهى، فحمدت رأيك في ذلك، فدم على صالح ما أنت (4) عليه، فان الله لن يزيد بالخير [ أهله (5) ] الاخيرا، جعلنا الله واياك (6) من الامرين بالمعروف، والقاصدين إلى الحق، والذاكرين الله كثيرا.

---

1 - في الطبعة الحديثة من شرح النهج: (وتفقد). 2 - في تنقيح المقال: (سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص القرشى الاموى عده ابن عبد البر وابن مندة وأبو نعيم من الصحابة وفى اسد الغابة انه من أشراف قريش وأجوادهم وفصحائهم وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، واستعمله عثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبة بن أبى معيط (إلى أن قال) ولما قتل عثمان لزم بيته واعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين، فلما استقل الامر لمعاوية أتاه وله مع معاوية كلام طويل عاتبه معاوية على تخلفه عنه في حروبه فاعتذر هو فقبل معاوية عذره ثم ولاه المدينة (إلى آخر ما قال)). أقول كأن تفقد بسر لسعيد كان لتخلفه عن معاوية ولزومه بيته. 3 - التصحيح بقرينة ما مر من تعبير المصنف به في مثل المقام. 4 - في شرح النهج: (كنت). 5 - في شرح النهج فقط. 6 - في الاصل: (واياكم).

--- [ 610 ]

Shafi 609