عن الشَّيءِ، فيُقالُ للواجبِ: لازمٌ ومَلْزومٌ به، ونحوُ ذلك، كما في حديثِ الصَّدَقَةِ: «وَمَنْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، أُخِذَ مِنْهُ ابْنُ لَبُونٍ» (^١) أي: وَجَبَ عليه ذلك.
(٤) (وَ) كذا (إِطْلَاقُ الوَعِيدِ) يَقتضي الوجوبَ لفعلِ ما تُوُعِّدَ عليه، وهو الصَّحيحُ، فلا يُقبَلُ تأويلُه؛ لأنَّه خاصَّةُ الواجبِ، ولا تُوجَدُ خاصَّةُ الشَّيْءِ بدونِه.
[وقالَ القاضي (^٢): ألفاظُ الوعيدِ تَرِدُ، والمرادُ به الوجوبُ والنَّدبُ] (^٣) قَالَ اللهُ تَعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ (^٤) وذلك مندوبٌ إليه، ومعَ ذلك يَقتضي الوجوبَ.
(٥) (وَ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾: نَصٌّ فِي الوُجُوبِ) أيضًا، مأخوذٌ مِن كَتَبَ الشَّيْءَ إذا حَتَمَه وأَلْزَمَ به، ومنه قولُه تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (^٥)، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ (^٦)، أمَّا قولُه تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ (^٧) الآيةَ. فقيلَ: المُرادُ: وَجَبَ، وكانَتِ الوصيَّةُ فرضًا ثم نسخت (^٨).
(^١) رواه البخاريُّ (١٤٤٨) من حديثِ أنسٍ ﵁ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتي أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ: «وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَليستْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ …
(^٢) «العدة في أصول الفقه» (١/ ٢٤٢).
(^٣) ليست في (د).
(^٤) الماعون.
(^٥) البقرة: ١٨٣.
(^٦) البقرة: ٢١٦.
(^٧) البقرة: ١٨٠.
(^٨) في د: ونسخت.