491

Acmal Kamila

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

Editsa

علي الرضا الحسيني

Mai Buga Littafi

دار النوادر

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1431 AH

Inda aka buga

سوريا

قال الرازي في تفسير قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]: "جرت عادة الناس بأن يتمثلوا بهذه الآية عند المتاركة، وذلك غير جائز؛ لأنه تعالى ما أنزل القرآن ليتمثل به، بل يتدبر فيه، ثمّ يعمل بموجبه".
* فوائد ضرب المثل:
يُضرب المثل لتقرير حال الممثَّل في النفس؛ حيث يكون الممثَّل به أوضح من الممثَّل، أو يكون للنفس سابقةُ أُلْفَةٍ وائتناس به؛ كما ضرب الله مثلًا لحال المنفق رياء؛ حيث لا يحصل من إنفاقه على شيء من الثواب، فقال تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا﴾ [البقرة: ٢٦٤]، فقد مثَّل حال المرائي في إنفاقه بحال الحجر الأملس يكون عليه تراب، فيصيبه مطر غزير، فيذهب بما عليه من تراب، فأعمال المرائي مثل التراب الذي كان على الحجر، فإنها تذهب هباء، ولا يجد لها ثوابًا، وفي هذا المثل تقرير لخيبة المرائي على وجه أبلغ ما يكون.
ويضرب المثل للترغيب في الممثَّل؛ حيث يكون الممثّل به مما تستحسنه النفوس، وترغب فيه؛ كما ضرب الله مثلًا لحال المنفق في سبيل الله؛ حيث يعود عليه الإنفاق بخير كثير، فقال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١].
ويضرب المثل للتنفير؛ حيث يكون الممثَّل به مما تكرهه النفوس، وتنفر منه؛ كما ضرب الله مثلًا لحال المغتاب، فقال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢]،

2/ 1 / 39