Acmal Kamila
موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين
Nau'ikan
الحطة: من حط بمعنى: وضع، وقد وردت هذه الكلمة وهي مفردة في معرض الحكاية بالقول: {وقولوا حطة}، والمعروف أن القول لا يحكى به إلا الجمل، ولا يحكى به المفردات، إلا أن يكون المفرد في معنى الجملة؛ نحو: شعر، وخطبة، وهذا ما دعا المفسرين إلى فهم الآية على وجه يجري به القول على أصله من حكاية الجمل. ومن أقرب ما تفسر به الجملة أن يكون {حطة} مصدرا مرادا منه طلب حط الذنوب. وقد يجيء المصدر المراد منه الطلب مرفوعا؛ نحو: {سلام عليكم} [الأنعام: 54]، ويحمل من جهة # صناعة الإعراب على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: مسألتنا حطة؛ أي: أن تحط عنا ذنوينا. والاقتصار في لفظ الجملة على الخبر وحده عند قيام قرينة تدل على المبتدأ، من أساليب الإيجاز المعدود في أبدع فنون البيان.
{نغفر لكم خطاياكم}:
الغفر في أصل اللغة: الستر. وغفر الله الذنب: غطى عليه، وعفا عنه. والخطايا: جمع خطيئة، وهي الذنب، مأخوذة من خطئ؛ أي: ارتكب ذنبا، فهو خاطئ، ومن علماء اللغة من خص خطئ بارتكاب الذنب على عمد، بخلاف أخطأ، فإنه يستعمل بمعنى الوقوع في غير صواب مع القصد إلى الصواب، وهو المراد في قوله - عليه الصلاة والسلام -: "من اجتهد وأخطأ، فله أجر".
{وسنزيد المحسنين}:
المحسن لغة: فاعل الحسن، ويراد منه في لسان الشارع: من أحكم عقيدة التوحيد، وأجاد سياسة نفسه، وأقبل على القيام بالواجبات، وكفى الناس شره.
وزيادة الله للمحسنين: بأن يزيدهم على ما يستحقون من الثواب تفضلا منه؛ كما قال تعالى في آية أخرى: {ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله} [فاطر: 30].
{فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم}:
التبديل: التغيير، وهو إزالة الشيء عما كان عليه؛ بإعطائه صورة غير الصورة التي كان عليها، أو تنحيته وجعل شيء آخر مكانه. والفعل "بدل" يقتضي بدلا ومبدلا منه؛ {يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 70].
Shafi 111