Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
قال الأمير: فقلت له أخبرني يا فلان بغريب، فقال: إن أعجب ما اتفق معنا أنا كنا مقيمين في فلاة تضرب بخيلنا نتبع الكلأ، وكنا لا نظن غريبا يطمع في سرحنا، إلا بوجه السرق من المرعى، فكنا ذات يوم نطوف على المرعى وعندي ثمانية من الفرسان، وإذا قد أشرف علينا رجل على فرس، ساقاها ساقا نعامة، وأيطلاها أيطلا ظبي، نحيلة ليس عليها شيء من اللحم، قال: فتبعناه، فلم نر إلا عثيره ، وكأنه يطير بين السماء والأرض، ثم رجعنا والتقينا، فكأنه لم يرم عنا بل هو أدنى إلينا من الظل فعطفنا الخيل فرأينا عثير الفرس وهو يسبق الطرف.
قال: فقلت لأصحابي هذا عين قوم اذهب يا فلان قل للسكان يركبون، والمال يجمع، ونحن نتبع هذا الفارس إلى غايته، قال، فتبعناه، فأشرفنا على نحو خمسمائة فارس كأنهم الليل الدامس، قال: فقلت في نفسي هذا العين لهذا القوم، قال: فلم يكن إلا ريثما أدركونا وأسرعوا إلينا، فتلقيناهم وتكاثرت جماعتنا، ودار الطعن، فكان أشدهم لنا نكاية ذلك الرجل الذي أشرف علينا أولا.
قال لي أصحابي: اكفنا شر هذا الرجل، ونحن نكفيك شر هؤلاء وإن كثروا، قال: وأنا أرمي بالحربة رميا ما أكاد أخطي الرمية، فانفردت له فأدرك ذلك مني، فتثاقل لي، وعض لجام فرسه حتى قربت، وأرسلت الحربة فأقمت شاكله الفرس، فأرخى يده إلى هنالك وقبض تحت السنان، فلم تصل الحربة إلى الفرس، ثم هز الحربة وقال شعرا:
مولع بطراد الخيل من قبل الوعد .... فارس آل خال أسعد
والتفت إلى عمي وهو رئيسنا وقد علم ذلك بشاهد الحال فرماه بالحربة حتى فلق صدره، وقال هذا فعل الرجال.
Page 742