522

وتارة بنينوى سلعا وآونة .... شعب الحزون وحينا قصر تيماء فهو أشبه بالسايح الهروي المشهور وأصل اجتماعنا به أني حججت في عام ثلاث وخمسين وألف [1643م] مدة إمامنا المؤيد بالله سلام الله عليه فرأيته لمحة بالقرب من عرفات وهو يمعن النظر في فعجبت لإشخاصة كثيرا، وهو مع ذلك كالمبتسم إلي فقلت في نفسي: أظن هذا الرجل يحييني لما رأيت من بشره، ثم قفلنا فكان في شهر شعبان من سنة أربع وخمسين وألف [1644م] وبلغني قدوم رجل متفقة إلى صنعاء فاجتمعنا به فسألني ما اسمي واسم أبي وقبيلتي؟ ثم سألته عن ذلك! فأخبرني أنه من أولاد أبان بن عثمان بن عفان، ثم قرأنا شفاء القاضي عياض بإملائي وهو يسمع وشهدنا عنده من الأعيان كالقاضي عبد الرحمن الحيمي، وكان يقول لي: إنه قرأ الشفاء على أربعة كلهم شرحوه، وكان يتكلم من حفظه بأقوال العلماء ويجاري المجارة الحسنة وإذا أعوزته المسألة استمهل ويكون في المجلس الثاني ويملي إملاء عظيما منسوبا إلى أمهات، ومع ذلك لا نرى له كتابا في الحضرة على العهود.

فلما نزل إلى تعز العدنية غضب على والي خزانه الغسانيين، وقال له: أمد الطلبة بالكتب، وأما أنا فإن افتقرت إلى كتاب لم احتج إلى طلبك بل استمده من محال آخر، أفهم إنه يستمده من مقام نشأته، وهو مصر، وبلغني هذا عنه ولم أسمعه.

وكان في مقام الإملاء يكشف الفراس، وينظر كثيرا ثم يقطب وجهه لا يعرف وجه ذلك، فمكث عندنا شهر رمضان، وحضرت صنعاء وهو فيها.

وارتحل في شوال إلى عدن ولبث بها حتى حضرها سيدي صفي الإسلام أحمد بن الحسن (حفظه الله)، وهو هنالك.

Page 737