Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
وقال المنصور بالله (عليه السلام): في كتابه (الهداية) وقد ولى رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) عتاب بن أسيد ثاني إسلامه على مكة من دون خبرة، وكان الرجل يأتيه تايبا فيعلمه الإسلام في مقامه، ويرده على أثره داعيا إلى الله، وواليا على من أطاعه من قومه كأبي أزهر الدوسي وأمثاله كثير، وإذا بطلت ولاية الوالي بالكبيرة رجعت بالتوبة، وقد كان ولاة رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) يعصون ولا يأمرهم بتجديد عقد الولاية كخالد بن الوليد وقبله أهل الغميظا وبني جذيمة وغيره، وقال (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): ((اللهم إني أبرأ إليك مما فعله خالد )) ولم يعزله ولا جدد له ولاية ، انتهى.
ومن كلام الإمام أحمد بن الحسين (عليه السلام) في بعض رسائله: أن الولاية وكالة يتقلدها الأمين وحالة يحيى بها الظنين وقد فعل ذلك سيد المرسلين واقتفاه في فعله أمام المتقين، فولى (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) الوليد بن عتبة وهو أحد صبية النار بنص النبي المختار ومن نص الحكيم على فسقه في آيتين من كتابه الكريم، وولى (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) عمرو بن العاص في البعث الأكبر وخالد بن الوليد سماه سيف[167/ب] الله المسلول، مع أنه حكم في الدم المطلول، برفض المسموع وتحكيم المعقول، وتبرأ (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) مما فعله، ومع ذلك لم يقض (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) بتحريم ولايته وتأخير إمارته، بل جعله بعد ذلك أمير الجيوش الإسلامية واجتمع المسلمون على إمارته بمؤتة، وساق كلاما طويلا (عليه السلام).
Page 678