Les fruits recueillis
الثمار المجتناة
Genres
فنقول وبالله التوفيق: إن هذا القول لا يخلو من جهل أو تمويه على الجهال الذين لا يفهمون لأن القائلين بتحريم الاختلاف يقولون: أن الله تعالى يريد من كل في كل قضية طلب حكم واحد إذ أمر الله سبحانه بالاجتماع في الدين، دون التفرق فإن اجتمعوا عليه فذلك مراده منهم، وإن أصابه بعض وأخطأه بعض فقد طابق مراد الله المصيب وأخطأه المخطئ فهذا خارج من ذلك التقسيم، وأورد على ذلك قوله تعالى: ?ففهمناها سليمان...الآية?[الأنبياء:79] وقوله تعالى: ?ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله?[الحشر:5] ولا حجة لهم في الآيتين على تصويب المجتهدين عند الاختلاف أما الآية الأولى: فهي حجة لنا لأنه لو كان داود عليه السلام وسليمان مصيبين معا لم يكن لتخصيص سليمان عليه السلام بالتفهيم فائدة وقوله تعالى: ?وكلا آتينا حكما وعلما?[الأنبياء:79].
احترس من سوء توهم المتوهمين على أن داود عليه السلام لم يكن ذا حكم وعلم على الإطلاق، فإنه لو اقتصر على قوله تعالى:?ففهمناها سليمان?[الأنبياء:79] كما في قوله تعالى: ?أذلة على المؤمنين?[المائدة:54] فإنه ربما يتوهم أن ذلك لضعفهم، وكقول كعب بن سعد الغنوي:
حليم إذا ما الحلم زين أهله .... مع الحلم في عين العدو مهيب
فإنه لو اقتصر على وصفه بالحلم ربما توهم أن ذلك لضعفه.
Page 142