The Seerah - Lessons and Insights

Mustafa al-Siba'i d. 1384 AH
114

The Seerah - Lessons and Insights

السيرة النبوية - دروس وعبر

Maison d'édition

المكتب الإسلامي

Numéro d'édition

الثالثة

Année de publication

١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م

Genres

قومه الخسارة الكبيرة في أموالهم، والعار الشنيع في سبي نسائهم، ولكنه الغرور وكبرياء الزعامة يوردان موارد الهلكة ويجعلان عاقبة أمرها خسرًا، فقد أبى له غروره أن يستسلم لقوة الاسلام التي ذلت لها كبرياء قريش بعد طول كفاح وشديد بلاءٍ، وظن أنه بما معه من رجال وما عنده من أموال، يستطيع أن يتغلب على قوة الاسلام الجديدة في روحها، وفي أهدافها، وفي تنظيمها عليه وعلى قومه، ثم أبى له غروره إلا أن يخرج معه نساء قومه وأموالهم ليحول ذلك دون هزيمتهم، وعدا نصيحة دريد الذي قال له: إن المنهزم لا يرده شيء، فإنه غفل عن أن المسلمين الذين سيحاربهم لا يستندون في رجاء النصر على مال ولا عدد ولا عدة، وإنما يستندون إلى قوة الله العزيز الجبار، ووعده لهم بالنصر والجنة، ولا يمتنعون عن الهزيمة رغبة في الاحتفاظ بنسائهم وأموالهم، بل رغبة في ثواب الله وخوفًا من عقابه الذي توعد المنهزمين في ميادين الجهاد بأليم العذاب وشديد الانتقام؟ومن يولِّهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة فقد باء بغضب من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير؟ [الأنفال: ١٦]. وهكذا حلت الهزيمة بمالك وقبيلته هوازن ومن معه، ولم يقتصر شؤم غروره وكبريائه عليه وحده، بل أصاب قومه جميعًا، لأنهم أطاعوه في هذا الغرور، ولما أنذرهم بأنهم إن لم يستجيبوا له، بقر بطنه بالسيف، سارعوا إلى طاعته، ولو أنهم اتبعوا نصيحة شيخهم المجرب، وكفكفوا من كبرياء زعيمهم الشاب، لما أصابهم ما أصابهم، لقد خافوا من غضب هذا الزعيم المغرور عليهم، ولو أنهم سألوا

1 / 130