فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» (١).
وفي هذا الحديث التخويف بتقديم الوعيد والتهديد على العقوبة، والسر في ذلك- والله أعلم- أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفي به عن الأعلى من العقوبة (٢)، وهذا من حكمته ﷺ فقد خوَّف وزجر عن التخلف عن صلاة الجماعة بهذا الوعيد والهم بالتعذيب، فللداعية الحكيم القادر أن يستخدم التخويف بالعقوبة الجائزة شرعًا، أما التعذيب بالنار فقد نسخ (٣).
ولا بد في التهديد والوعيد بالعقوبة من مراعاة الشروط والضوابط الشرعية، والأصول التي دل عليها كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
وهذه الشروط، والضوابط، والأصول تجعل الداعية المربِّي في سلامة من الزلل، فلا ينكر منكرًا ويقع ما هو أنكر منه، ولا يسعى في جلب مصلحة ويفوت ما هو أعظم منها؛ فإن من أعظم الحكم في الدعوة إلى الله دفع المفاسد وجلب المصالح، فإن تعارضت المصالح والمفاسد دفعت أعظم المفسدتين أو الضررين باحتمال
(١) البخاري مع الفتح، كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة (٢/ ١٢٥) (برقم ٦٤٤)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها (١/ ٤٥١) (رقم ٦٥١) (٢٥٢).
(٢) انظر: فتح الباري (٢/ ١٣٠).
(٣) انظر: المرجع السابق (٢/ ١٣٠)، قال ﷺ: «إن النار لا يعذب بها إلا الله» البخاري مع الفتح (٦/ ١٤٩)، برقم ٣٠١٦.