Tazkiyat an-Nafs
تزكية النفوس
Maison d'édition
دار العقيدة للتراث
Lieu d'édition
الإسكندرية
Genres
" مالان لا أخشى معهما الفقر: الثقة بالله، واليأس مما فى أيدى الناس ".
وقيل له: أما تخاف الفقر؟ فقل: " أنا أخاف الفقر ومولاى له ما فى السموات، وما فى الأرض، وما بينهما، وما تحت الثرى؟ ".
قال الفضيل: أصل الزهد: الرضى عن الله ﷿.
وقال: القنوع هو الزاهد، وهو الغنى، فمن حقق اليقين، وثق بالله فى أموره كلها، ورضى بتدبيره له، وانقطع عن التعلق بالمخلوقين رجاءًا وخوفًا، ووضعه ذلك من طلب الدنيا بالأسباب المكروهة، ومن كان كذلك كان زاهدًا حقًا، وكان من أغنى الناس، وإن لم يكن له شىء من الدنيا، كما قال عمار ﵁: كفى بالموت واعظًا، وكفى باليقين غنى، وكفى بالعبادة شغلًا ".
وقال ابن مسعود ﵁: " اليقين أن لا تُرضى الناس بسخط الله، ولا تحسد أحدًا على رزق الله، ولا تلم أحدًا على مالم يؤتك الله، فإن رزق الله لا يسوقه حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره، فإن الله يقسطه، وعلمه، وحكمته، جعل الروح والفرح فى اليقين والرضى، وجعل الهم والحزن فى السخط والشك ".
الثانى: أن يكون العبد إذا أصيب بمصيبة فى دنياه: من ذهاب مال، أو ولد، أو غير ذلك، أرغب فى ثواب ذلك مما ذهب منه من الدنيا أن يبقى له، وهذا أيضًا ينشأ من كمال اليقين.
قال علىّ كرم الله وجهه: " من زهد فى الدنيا هانت عليه المصيبات ". وقال بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا الآخرة من المفاليس.
الثالث: أن يستوى عند العبد مادحه وذامه فى الحق، وإذا عظمت الدنيا
1 / 54