Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
فالعامة: أيضا يستوي فيها المؤمن والكافر وهي أن كرمه بنفخه فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها، وكلمه قبل أن خلقه بقوله:
ألست بربكم
[الأعراف: 172] فأسمعه خطابه وأنطقه بجوابه بقوله:
قالوا بلى
[الأعراف: 172] وعاهده على العبودية، وأولده على الفطرة، وأرسل إليه الرسل وأنزل عليه الكتب ودعاه إلى الحضرة، ووعده الجنة وخوفه النار، وأظهر له الآيات والدلالات والمعجزات.
والكرامة الروحانية الخاصة: ما كرم به أنبياءه وأولياءه وعباده المؤمنين من النبوة والرسالة والولاية والإيمان للإسلام والهداية إلى الصراط المستقيم، وهو صراط الله والسير إلى الله وفي الله وبالله عند العبور على المقامات والترقي من الناسوتية بجذبات اللاهوتية، والتخلق بأخلاق الإلهية عند فناء الأنانية وبقاء الهوية.
كما قال تعالى: { وحملناهم في البر والبحر } [الإسراء: 70] أي: عبرنا بهم عن بر الجسمانية وبحر الروحانية إلى ساحل الربانية { ورزقناهم من الطيبات } [الإسراء: 70] وهي المواهب التي طيبها من الحدوث فيطعم بها من يبيت عنده ويسقيه بها، وهي طعام المشاهدات وشراب المكاشفات التي لم يذق منها الملائكة المقربون، أطعم بها أخص عباده في أواني المعرفة، وسقاهم بها في كاسات المحبة أفردهم بها عن العالمين؛ ولهذا أسجد لهم الملائكة المقربين.
وقال تعالى: { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } [الإسراء: 70] يعني: على الملائكة؛ لأنهم الخلق الكثير من خلق الله تعالى، وفضل الإنسان الكامل على الملك بأنه خلقه في أحسن تقويم وهو حسن استعداده في قبول فيض نور الله بلا واسطة، وقد تفرد به الإنسان عن سائر المخلوقات.
كما قال تعالى:
إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال
Page inconnue