Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده { رحيم } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.
{ والله يعلم ما تسرون } [النحل: 19] من أداء شكر نعمه بالقلوب { وما تعلنون } [النحل: 19] من القيام بشكر نعمه بالأجساد { والذين يدعون من دون الله } [النحل: 20] من الهوى والدنيا { لا يخلقون شيئا } [النحل: 20] من قضاء الحوائج { وهم يخلقون } [النحل: 20] يعني: الهوى والدنيا وما تعبدون من دون الله { أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل: 21] أي: لا حياة للهوى والدنيا ليشعروا متى يبعثها دواعي البشرية { إلهكم } [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله { إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 22] وهي ما في الغيب وهم مستكبرون { قلوبهم منكرة } [النحل: 22] لا يعرفون الله؛ لأنهم أهل الحس الحيواني لا يؤمنون بها في الغيب فينكرون غيب الغيب { وهم مستكبرون } [النحل: 22] على أهل الحق عند إظهار الحق والله الحق { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون } [النحل: 23] من الإنكار للحق { وما يعلنون } [النحل: 23] من الاستكبار عند قبول الحق: { إنه لا يحب المستكبرين } [النحل: 23] فيوقعهم بالخذلان في الطغيان.
{ وإذا قيل لهم } [النحل: 24] أي: للمستكبرين { ماذآ أنزل ربكم } [النحل: 24] على قلوب المتواضعين لله من حقائق الأنوار وكشف الأسرار { قالوا } [النحل: 24] يعني: المستكبرين الذين لهم قلوب منكرة { أساطير الأولين } [النحل: 24] يعني: يعدون درر أنفاس أهل الحقيقة من جملة الأباطيل والمناكير، ويضلون الضعفاء في الدين بهذه المنكرات وتقديره المحالات { ليحملوا أوزارهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار { كاملة يوم القيامة } [النحل: 25] عند ابتلاء السرائر بإفشاء ما في الضمائر { ومن أوزار الذين يضلونهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار، أي: من حجب إضلالهم إياهم وحجب ضلالتهم بإضلالهم { بغير علم } [النحل: 25] بل يمحص الجهل { ألا سآء ما يزرون } [النحل: 25] يحملون من أنواع الحجب { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم } [النحل: 26] أي: الذين بنوا بالمكر { من القواعد } [النحل: 26] أي: خرب بنيان مكرهم من أصوله { فخر عليهم السقف من فوقهم } [النحل: 26] وقع سقف مكرهم عليهم فأهلكهم { وأتاهم العذاب } [النحل: 26] أي: عذاب مكرهم { من حيث لا يشعرون } [النحل: 26] يعني: أهلك الله أرواحهم بعذاب مكرهم بجهلهم حيث لا شعور لأجسادهم به.
{ ثم يوم القيامة } [النحل: 27] وهو العرض الأكبر { يخزيهم } [النحل: 27] بإظهار عذاب الأرواح على الأجساد { ويقول أين شركآئي } [النحل: 27] من الهوى والدنيا وغيرها { الذين كنتم تشاقون فيهم } [النحل: 27] ليدفعوا عنكم العذاب الخزي { قال الذين أوتوا العلم } [النحل: 27] من الأنبياء والأولياء { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النحل: 27-28] بالإنكار والاستكبار { فألقوا السلم } [النحل: 28] استسلموا في الآخرة وقالوا: { ما كنا نعمل من سوء } [النحل: 28] يريدون أن يبرءوا أنفسهم مما عملوا في الدنيا فتقول لهم الملائكة { بلى } [النحل: 28] في الدنيا ما ألذ مكر الخزي والعذاب { إن الله عليم بما كنتم تعملون } [النحل: 28] في الدنيا وبما يقولون اليوم دفعا للعذاب { فادخلوا أبواب جهنم } [النحل: 29] لا من باب واحد؛ لأن لأهل كل عمل من أنواع المعاصي والكفر والنفاق بابا يدخل بذلك العمل فيه وأنتم عملتم من أنواع المعاصي ما استحققتم دخول الأبواب كلها { خالدين فيها } [النحل: 29] لأنكم أهل التكبر وجزاء المتكبر الخلود { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29] المستوجبين لنار القطيعة أبدا.
[16.30-34]
{ وقيل للذين اتقوا } [النحل: 30] أهل الصدق والإرادة الذين
وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها
[الفتح: 26] { ماذا أنزل ربكم } [النحل: 30] أي: على قرب أهل الحق من المواهب { قالوا خيرا } [النحل: 30] أي: أثنوا عليهم وصدقوا بما أنزل إليهم من ربهم.
Page inconnue