893

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Régions
Ouzbékistan
Empires & Eras
Khwarezm Shahs

ثم شرح أحوالهم فقال: { الذين يوفون بعهد الله } [الرعد: 20] أي: الذين عاهدهم الله على أن يحبهم ويحبونه، فأوفوا بعهده وما أحبوا غيره { ولا ينقضون الميثاق } [الرعد: 20] الذي جرى بينهم إذ أخرجهم عن ظهر آدم، وعاهدهم على التوحيد والعبودية كقوله:

ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان

[يس: 60]، فالعهد عهدان: عهد المحبة وهو للخواص، وعهد العبودية وهو للعوام، فأهل عهد المحبة ما نقضوا عهودهم أبدا، وأهل عهد العبودية من كان عهدهم مؤكدا بعهد المحبة ما نقضوه أيضا، ومن لم يكن عهدهم مؤكدا نقضوه.

ثم وصف الذين لم ينقضوه فقال: { والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } [الرعد: 21] الوصلة مع الله بصدق الطلب، والميل إليه، والانقطاع عما سواه، { والذين صبروا } [الرعد: 22] على الانقطاع عما سواه { ابتغاء وجه ربهم } [الرعد: 22] أي: طلب الوصول إليه { وأقاموا الصلاة } [الرعد: 22] أي: أداموها؛ لأن الصلاة معراج المؤمن، وبها يصل إليه { وأنفقوا مما رزقناهم } [الرعد: 22] أي: انفصلوا عما سواه؛ ليصلوا به { سرا وعلانية } [الرعد: 22] أي: انقطعوا عما يشغل بواطنهم بالاشتغال إلى الله وما سواه وعما سواه؛ ليصلوا به لغير الله { ويدرءون بالحسنة السيئة } [الرعد: 22] أي: يدفعون بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب بالأعمال، والأحوال السيئة من الواقعات والقربات.

{ أولئك لهم عقبى الدار } [الرعد: 22]، وهي دار الوصول إلى الكمال { جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] من له صلاحية الدخول فيها قريبا كان أو غريبا { والملائكة يدخلون عليهم } [الرعد: 23] تبركا وتيمنا بهم تبعا لهم { من كل باب } [الرعد: 23] دخولهم بالاستقلال على أقدام السير إلى الله بالله، ويقولون: { سلام عليكم بما صبرتم } [الرعد: 24] على صدق الطلب، وبما صبرتم عن غير الله فسلمكم الله مما سواه، وبلغكم بجذبات عنايته إلى مقامات الوصول، ودرجات الوصال { فنعم عقبى الدار } [الرعد: 24] التي أنزلكم فيها بقربه وجواره.

[13.25-29]

{ والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } [الرعد: 25] يشير إلى ما عاهدهم عليه يوم الميثاق حين أخرج ذرات ذرياتهم من صلب آدم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ويحبونه ولا يحبوا معه شيئا إلا له، فنقضوا العهد وعبدوا غيره، وأشركوا به الأشياء وأحبوها للهوى { ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل } [الرعد: 25] أي: صلة رحم العبودية في طلب وصال الربوبية { ويفسدون في الأرض } [الرعد: 25]؛ أي: يسعون في إفساد أرض الاستعداد الإنسانية لقبول الفيض الربانية، { أولئك لهم اللعنة } [الرعد: 25] أي: الطرد والبعد والفراق { ولهم سوء الدار } [الرعد: 25] أي: دار القطيعة والهجران وأليم عذابها.

{ الله يبسط الرزق } [الرعد: 26] الكشوف والشهود { لمن يشآء } من عباده المحبين والمحبوبين { ويقدر } [الرعد: 26] أي: يضيق لمن فتح عليهم أبواب الدنيا وشهواتها؛ فأغرقهم فيها { وفرحوا بالحياة الدنيا } [الرعد: 26] أي: باستيفاء لذاتها { وما الحياة الدنيا في الآخرة } [الرعد: 26] أي: باستيفاء لذاتها في الآخرة بالنسبة إلى من عبر عنها، ولم يلتفت إليها فيجد في آخرها ما يجد { إلا متاع } أي: متاع أيام قلائل بأدنى شيء خسيس، فإن به { ويقول الذين كفروا } [الرعد: 27] كفروا الحق بالباطل { لولا أنزل عليه } أي: على من يدعو الخلق إلى الحق به { آية } [الرعد: 27] ظاهرة { من ربه } من المعجزات والكرامات، كما نزل على بعض ليستدلوا بها على صدق دعوتهم.

{ قل إن الله يضل من يشآء } [الرعد: 27] أي: يضله إليه مطالبا مشتاقا بجماله { ويهدي إليه من أناب } [الرعد: 27] أي: يرشد الطالب وهو من أهل الهداية في البداية، وليس ممن يشاء الله ضلالته في الأزل { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } [الرعد: 28] يعني: أهل الهداية هم الذين آمنوا، ولتعلم أن القلوب أربعة:

قلب قاس: وهو قلب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها؛ لقوله تعالى: { وفرحوا بالحياة الدنيا } [الرعد: 26] واطمأنوا بها.

Page inconnue