Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
من بلدة فيها الحبيب مقيم
{ لولا أن تفندون } [يوسف: 94] تعيروني بتهمة العشق وقد عيروني { قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم } [يوسف: 95] أي: من العشق، ولا بد للعشاق من اللائم:
يا عاذل العاشقين دع فئة
أضلها الله كيف ترشدها
[12.96-100]
{ فلمآ أن جآء البشير } [يوسف: 96] من حضرة يوسف القلب إلى يعقوب الروح بقميص أنوار الجمال، { ألقاه على وجهه فارتد بصيرا } [يوسف: 96] يشير إلى أن يعقوب الروح كان بصيرا في بدء الفطرة ثم عمي؛ لتعلقه بالدنيا وتصرفه فيها، ثم ارتد بصيرا بوارد من القلب:
ورد البشير بما أقر الأعينا
وشفى النفوس وهز غايات المنى
وفيه إشارة إلى أن القلب في بدء الأمر كان محتاجا إلى الروح في الاستكمال، فلما كمل وصلح لقبول فيضان الحق بين الإصبعين ونال مملكة الخلافة بمصر القربة في النهاية صارت الروح محتاجا إليه لاستنارته بأنوار الحق؛ وذلك لأن القلب بمثابة المصابيح في قبول أنوار الإلهية، والروح بمثابة الزيت، فيحتاج المصباح في البداية بالزيت في قبول النار، ولكن الزيت محتاج إلى مصباح وتركيبه في النار ليقبل بواسطته النار، فإن الزيت بلا مصباح وآلاته ليس قابلا للنار، فافهم جدا.
ثم قال: يعني يعقوب الروح لما ارتد بصيرا، { قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } [يوسف: 96] يا أوصاف البشرية؛ لأنه مخصوص من الله تعالى بنفخته وبالإضافة إلى نفسه تبارك وتعالى بقوله تعالى:
Page inconnue