816

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Régions
Ouzbékistan
Empires & Eras
Khwarezm Shahs

ألا تعبدوا إلا الله

[هود: 2].

{ ومن قبل ما فرطتم في يوسف } [يوسف: 80] القلب بأن ألقيتموه في جب البشرية، { فلن أبرح الأرض } [يوسف: 80] فناء القلب وهي الصدر، { حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين } [يوسف: 80] إشارة الله إلى أن صفة العقل لما كلفت عن أوصاف البشرية خرجت عن أوامر النفس وتصرفها، ويصير محكومة لأوامر الروح، ومستسلمة لأحكام الحق والخير له في الاستسلام لأحكامه؛ لأنه { خير الحاكمين }.

وفي قوله: { ارجعوا إلى أبيكم } [يوسف: 81] إشارة إلى أن العقل المخلص من أوصاف البشرية يحكم على أوصاف البشرية بالرجوع إلى عالم أبيهم الروح على أقدام العبودية، وتبديل أخلاقه الذميمة بالحميدة، { فقولوا يأبانا إن ابنك } [يوسف: 81] بنيامين، { سرق } [يوسف: 81] أي: أخذ بالسرقة؛ لأنه وجد في رحله سقاية الملك؛ أي: محبة الله تعالى هي مشربة له، وبها يكتال الملك على وفده من محبته وطالبيه لقوله تعالى:

يحبهم ويحبونه

[المائدة: 54].

{ وما شهدنآ إلا بما علمنا } [يوسف: 81] من ظهور أحواله، { وما كنا للغيب حافظين } [يوسف: 81] أي: ما كنا عند ارتحالنا من الغيب إلى الشهادة حافظين بأن جعل السقاية في رحله محيط بنا.

[12.82-86]

{ وسئل القرية التي كنا فيها } [يوسف: 82] يعني: أهل مصر الملكوت من الملائكة الكرام الكاتبين، { والعير التي أقبلنا فيها } [يوسف: 82] أرواح الأنبياء والأولياء، { وإنا لصادقون } [يوسف: 82] فيما أخبرناكم، وفي قوله: { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل } [يوسف: 83] إشارة إلى أن للنفس تسويلات، ولأوصاف البشرية خيالات يتأذى بها يعقوب الروح، وله مقاساتها والمواساة بها لإمضاء أحكام الله وقضائه وقدره صبر جميل، وهو أن يصبر على إمضاء أحكامه، ولا يعترض عليه ولا يعارضه بتبديل الأحكام، بل يستسلم إليه قبل قضائه وقدره ويقول: { عسى الله أن يأتيني بهم جميعا } [يوسف: 83] يشير إلى أن متولدات الروح والقلب والسر والأوصاف وغيرها، وإن تفرقوا وتباعدوا عن الروح في الجسد؛ لتحصيل أسباب استكمل بها الروح، وترقي عن مقامات الروحانية إلى درجات قربات الربانية، فإن الله تعالى بجذبات العناية يجمعهم ويأتي بهم جميعا في مقعد صدق عند مليك مقتدر، { إنه هو العليم } [يوسف: 83] بأنه فوقهم، { الحكيم } [يوسف: 83] فيما فرقهم فبحكمه يجمعهم.

وفي قوله: { وتولى عنهم وقال يأسفى على يوسف } [يوسف: 84] إشارة إلى أن كمالية يعقوب الروح في الإعراض عما سوى الحق تعالى، ولا يتأسف على فوات شيء من المخلوقات إلا على يوسف القلب؛ وذلك لأن القلب مرآة جمال الحق تعالى، فتأسف صاحب الجمال على المرآة ما هو على المرآة إنما هو على الجمال، فيكون تأسف الروح على القلب تأسفه وحزنه إلى مشاهد جمال الحق؛ لأنه لا يشاهد إلا في مرآة القلب، ولهذا أشار بقوله: { وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم } [يوسف: 84] لأن المشاهدة حظ العين وابيضت عيناه في انتظارها، ولما كانت أوصاف البشرية تعدل عما كان عند يعقوب الروح من الشوق المبرح والقلق المزعج.

Page inconnue