Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] فترجع النفس مع أوصاف بشريتها إلى حضرة الربوبية، فيكون طريقها على يوسف القلب وأهاليه، كقوله:
فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي
[الفجر: 29-30].
[12.63-67]
{ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل فأرسل معنآ أخانا } [يوسف: 63] وهو بنيامين السر، { نكتل وإنا له لحافظون } [يوسف: 63] يشير إلى أن أوصاف البشرية، { فلما رجعوا } [يوسف: 63] عن أحواله إلى ربهم كان عبورهم، { إلى أبيهم } [يوسف: 63] يعقوب الروح، { قالوا يأبانا منع منا الكيل } [يوسف: 63] أي: الكيل الكامل إذا لم يكن معنا أخونا بنيامين السر فأرسله معنا نكتل بحضوره معنا الكيل الكامل من خزائن يوسف القلب، { وإنا له لحافظون } [يوسف: 63] عن تصرفات الشيطان ومكائد الدنيا.
{ قال } [يوسف: 64] يعقوب الروح، { هل آمنكم عليه إلا كمآ أمنتكم على أخيه } [يوسف: 64] يوسف القلب، { من قبل فالله خير حافظا } [يوسف: 64] أي: آمنته عليه منكم، { وهو أرحم الراحمين } [يوسف: 64] لمن يتوكل عليه ويأمنه، { ولما فتحوا متاعهم } [يوسف: 65] أي: الذي استغفاره من القلب، { وجدوا بضاعتهم } [يوسف: 65] أي: فوائد طاعتهم، { ردت إليهم } [يوسف: 65] عائدة عليهم، { قالوا يأبانا ما نبغي } [يوسف: 65] ما نطلب وراء هذا، وفي لنا كيل المعرفة والتوحيد، { هذه بضاعتنا } [يوسف: 65] من الأعمال الصالحة، { ردت إلينا } [يوسف: 65] فوائدها ترجع إلى يوسف القلب.
{ ونمير أهلنا } [يوسف: 65] وهم: الأعضاء والجوارح تحصيل لهم قوتا روحانيا يزيد في قوتهم الجسدانية، { ونحفظ أخانا } [يوسف: 65] من حوادث النفسانية ووساوس الشيطانية، { ونزداد } [يوسف: 65] بواسطة حضور أخيه السر من القلب، { كيل بعير } [يوسف: 65] من الفوائد الروحانية الربانية، { ذلك كيل يسير } [يوسف: 65] يسره الله.
{ قال } [يوسف: 66] يعقوب الروح، { لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله } [يوسف: 66] وهو همة علية وعزيمة صادقة، { لتأتنني به } [يوسف: 66] أي: بالسر مع الفوائد الربانية، { إلا أن يحاط بكم } [يوسف: 66] أي: إلا أن يغلب عليكم الأحكام الأزلية والحكم الإلهية، { فلمآ آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل } [يوسف: 66].
{ وقال يبني } [يوسف: 67] يشير إلى أنه توكيل بعد التوكيل كقوله تعالى: { لا تدخلوا من باب واحد } [يوسف : 67] يشير إلى توصية الروح لأوصاف إلى البشرية عند تقربها إلى القلب واستفادتها منه ألا يتقربوا إليه بنوع واحد من المعاملات، { وادخلوا من أبواب متفرقة ومآ أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون } [يوسف: 67] من أنواع العبودية، فإن في ذلك سعي العباد وجهدهم والمسبب بالأسباب، وما يغني هذه الأسباب من الله وأحكامه الأزلي من شيء إن لم يوافقها، ولا حكم في الأشياء إلا الله ينبغي للمتوكلين أن يتوكلوا عليه لا على الأسباب، فإن الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم:
Page inconnue