787

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Régions
Ouzbékistan
Empires & Eras
Khwarezm Shahs

{ إن ربي على صراط مستقيم } [هود: 56] في إصلاح أهل الخير وإفساد أهل الشر، وفيه إشارة أخرى: { إن ربي على صراط مستقيم } يدل طالبيه به عليه بقوله: من طلبه فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على أقدام الطريقة، فإنه يصل إليه بالحقيقة، وأيضا يعني: الصراط المستقيم هو الذي ينتهي إليه لا إلى غيره كقوله:

وأن إلى ربك المنتهى

[النجم: 42]، { فإن تولوا } [هود: 57] طالبو غير الله عن طلب الله قل يا قلب.

{ فقد أبلغتكم } [هود: 57] بالإلهام، { مآ أرسلت به إليكم } [هود: 57] من دعوتكم إلى الحق أي: فإن لم تستجيبوا لي فيما دعوتكم إليه وهو طلب الكمال لاستحقاق الخلافة التي خلق الخلق لأجلها كما قال:

إني جاعل في الأرض خليفة

[البقرة: 30] يجعل الله تعالى خلافته في مستحقيها، { ويستخلف ربي قوما } [هود: 57] مستحقين لها، { غيركم } [هود: 57] وهو الروح والسر والقلب.

{ ولا تضرونه شيئا } [هود: 57] أي: لمن يجعله الله خليفة، { إن ربي على كل شيء حفيظ } [هود: 57] ليحفظه في خصوصيته السيئة لا يقدر أحد على تغييرها، فلا يقدروا أهل الشقاوة على تغيير سعادة أهل السعادة، ولا أهل السعادة قادرون على تغير شقاوة أهل الشقاوة؛ لأن كلها محفوظة بحفظ الحق.

{ ولما جآء أمرنا } [هود: 58] بالشقاوة لأهل الشقاوة، { نجينا هودا } [هود: 58] القلب، { والذين آمنوا معه } [هود: 58] من الروح وصفاته والبدن وجوارحه، { برحمة منا } [هود: 58] بعناية سابقة، { ونجيناهم } [هود: 58] من الشقاوة، { من عذاب غليظ } [هود: 58] فيه إشارة إلى أن العذاب نوعان: خفيف وغليظ، فالخفيف: هو عذاب الشقاوة المقدرة قبل خلق الخلق، والغليظ: هو عذاب الشقي بشقاوة معاملات الأشقياء التي تجري عليه مع شقاوته المقدرة له قبل الوجود.

ثم أخبر عن عاد النفس المخلوقة على الجحود لا تغيرها الآيات وشهودها، فقال: { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله } [هود: 59] أي الروح والقلب والسر، فإنهم رسل الحق إلى النفس والبدن، { واتبعوا أمر كل جبار } [هود: 59] على الحق، { عنيد } [هود: 59] عاند الحق؛ لأنها مجبولة عليها لسر عظيم وشأن جسيم، { وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة } [هود: 60] بالطرد عن الحضرة إلى طلب شهوات الدنيا ونصيب وجدانها وتعب فقدانها، { ويوم القيامة } [هود: 60] بالبعد والخسران والحرمان وعذاب النيران، { ألا إن عادا } [هود: 60] أي: النفس وصفاتها، { كفروا ربهم } [هود: 60] بأن آمنوا بغيره وطلبوه وأعرضوا عن الله وطلبه، { ألا بعدا } [هود: 60] وطردا وفرقة وقطيعة وحسرة، { لعاد } [هود: 60] النفس، { قوم هود } [هود: 60] أي: هم قوم لم يقبلوا نصيحة هود القلب، وما تركوا مشاربهم الدنيوية الفانية وتركوا مشارب القلب الدينية الباقية.

[11.64-68]

Page inconnue