Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ فإن توليتم } [يونس: 72] أي: أعرضتم عن نصحي، { فما سألتكم } [يونس: 72] على النصح في دعواتكم إلى الله، { من أجر } [يونس: 72] من حظ من حظوظ مشاربكم الدنيوية، { إن أجري إلا على الله } [يونس: 72] أي: ما حظي إلا من مواهب الله وشهود جماله.
{ وأمرت أن أكون من المسلمين } [يونس: 72] أي: ممن أسلم وجهه لله في طلب الله، { فكذبوه فنجيناه } [يونس: 73] أي: خلصناه نوح الروح من الغرق في بحر الدنيا، { ومن معه في الفلك } [يونس: 73] أي: الذين ركبوا معه في سفينة الشريعة من القلب والبشر والنفس والهوى، { وجعلناهم خلائف } [يونس: 73] أي: خلفاء الله في أرضه وهم مقر صفاته ومظهر آياته، { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } [يونس: 73] بدلائلنا وبراهيننا من الشيطان وبعض النفوس المتمردة في بحر الدنيا وشهواتها.
{ فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } [يونس: 73] أي: الذين أنذرهم نوح الروح بإلهامات الله، { ثم بعثنا من بعده } [يونس: 74] أي: بعد نوح الروح، { رسلا إلى قومهم } [الروح: 74] من الأنبياء، { فجآءوهم بالبينت } [يونس: 74] بالمعجزات الظاهرة.
{ فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل } [يونس: 74] أي: لم يصدقوا الأنبياء بمعجزاتهم بشؤم ما كذبوا نوح الروح، وما قبلوا دعوته في السير إلى الله، فيه إشارة إلى أن من لم يؤمن قبله بدعوة الروح وإلهام الحق إراءة آياته لا يؤمن بدعوة الأنبياء ومعجزاتهم، { كذلك نطبع على قلوب المعتدين } [يونس: 74] الذين جاوزوا الحق إذ لم يستمعوا دعوة الروح إلى الباطل وهو تكذيب نوح الروح لئلا يقبلوا دعوة الأنبياء عليهم السلام.
ثم أخبر عن بعث الأنبياء وتكذيب الأشقياء بقوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون } [يونس: 75] إلى قوله:
من القوم الكافرين
[يونس: 86]، { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون } أي: أوحينا وألهمنا من بعد نوح الروح وصفاته إلى موسى القلب، وهارون السر، { إلى فرعون وملإيه } [يونس: 75] أي: فرعون النفس وصفاته، { بآيتنا } [يونس: 75] يعني: عصا ذكر لا إله إلا الله كانت معجزة القلب وله يد بيضاء في استعمالها.
{ فاستكبروا } [يونس: 75] عن قبول لا إله إلا الله وذلك أن فرعون النفس يدعي الربوبية ولا يثبت إلها غيره، كما قال الله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43]، { وكانوا } [يونس: 75] يعني: النفس وصفاتها، { قوما مجرمين } [يونس: 75] آمرين بالسوء.
Page inconnue