760

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Régions
Ouzbékistan
Empires & Eras
Khwarezm Shahs

{ لا تبديل لكلمات الله } [يونس: 64] أي: لا تتغير أحكامه الأزلية حيث قال للولي: كن وليا، وللعدو: كن عدوا، وكانوا كانوا كما أراد بالحكمة البالغة فلا تغيير لكلمة الولي وكلمة العدو، { ذلك هو الفوز العظيم } [يونس: 64] أي: ذلك الثبات لكلمة الولي وعدم تغييرها وتبدلها في حق الولي { هو الفوز العظيم } للولي، فإنه فاز بالوصول إلى الله العظيم.

ثم أخبر عن العزة تسلية لأهل العزة بقوله تعالى: { ولا يحزنك قولهم } [يونس: 65] إلى قوله:

يكفرون

[يونس: 70]، { ولا يحزنك قولهم } الخطاب مع رسول القلب أي: يا رسول القلب لا يحزنك قول مشركي النفوس وهواجسهم فيما يحدثونك من استمتاعك لشهوات الدنيا ولذاتها ويزينون زخارفها في نظرك؛ ليقطعوا عليك طريق الحق تعالى، ويدلوك على متابعة الهوى.

{ إن العزة لله جميعا } [يونس: 65] في الدنيا والآخرة يعز من يشاء في الدنيا دون الآخرة، ويعز من يشاء في الآخرة دون الدنيا، ويعز في الدنيا والآخرة جميعا، فلا تضره هواجس النفس ووساوس الشيطان في احتظاظه بشهوات الدنيا ونعيمها والتزين بزينتها، ولا يمنعه نعيم الدنيا عن نعيم الآخرة، كما قال الله تعالى:

قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق

[الأعراف: 32] فيكون من خواص عباده الذين أتاهم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة؛ بل يكون لبعضهم نعيم الدنيا معينا على تحصيل نعيم الآخرة كما جاء في الحديث الرباني:

" وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فإن أفقرته يفسده ذلك ".

{ هو السميع } [يونس: 65] لحديث النفوس، { العليم } [يونس: 65] بأمزجة عباده يدفع ما يضر بهم ويحيطهم ما لا ينفعهم منه، { ألا إن لله من في السموت } [يونس: 66] من القلوب السماوية، { ومن في الأرض } [يونس: 66] من النفوس الأرضية أي: القلوب والنفوس ملك له وعبيد يفعل بهم وفيهم ما يشاء وأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا.

{ وما يتبع الذين } [يونس: 66] أي: النفوس، { يدعون من دون الله شركآء } [يونس: 66] من الدنيا والهوى والمعنى، وما يتبع النفوس الهوى والدنيا ويتخذونها شركاء الله { من دون الله } أي: بغير الله.

Page inconnue