739

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Régions
Ouzbékistan
Empires & Eras
Khwarezm Shahs

{ ليجزيهم الله } [التوبة: 121] البقاء به والفناء عن نفسه، { أحسن ما كانوا يعملون } [التوبة: 121] أي: بأحسن مقام كانوا يعملون العبودية في طلبه؛ لأن طلبهم على قدر معرفتهم وسطح نظرهم وجزاء ما يطيق عنه نطاق عقولهم مفهومهم، كما قال تعالى:

" أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ".

[9.122-127]

ثم أخبر عن نفي النفر بقوله تعالى: { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة } [التوبة: 122] والإشارة فيه أن الله تعالى يندب خواص عباده بقوله تعالى: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة } [التوبة: 122] إلى رحلة الصورة والمعنى، ففي طلب أهل الكمال الكاملين المكملين الواصلين الموصلين، كما ندب موسى إلى الرحلة في طلب الخضر - عليهما السلام - { ليتفقهوا في الدين } [التوبة: 122] ليتفقهوا في السير إلى الله تعالى، والسير بالله، والسير في الله، وأما رحلة المعنى فلما كان حال إبراهيم عليه السلام قال:

إني ذاهب إلى ربي

[الصافات: 99]، فهو السير من القالب وصفاته إلى القلب وصفاته، ومن القلب وصفاته إلى الروح إلى التخلق بأخلاق الله بقدم فناء أوصافه، وهو السير إلى الله، ومن أخلاق الله إلى ذات الله بقدم فناء ذاته بتجلي صفات الله وهو السير بالله، ومن أنانيته إلى هويته ومن هويته في ألوهيته إلى أبد الآباد وهو السير في الله بالله من الله، وتقدس فقال: { فلولا نفر من كل فرقة } أي: فهلا نفر من كل قوم وقبيلة وبلدة وقرية، { منهم طآئفة } من خواصهم ومستعديهم للطلب، { ليتفقهوا في الدين } أي: ليتعلموا السير إلى الله من السائرين الواصلين إليه.

{ ولينذروا قومهم } [التوبة: 122] أي: ليعلموا القوم المستعدين لطلب الله المحبين المحبوبين الذين خصهم الله بالمحبة من بين خليقته، بقوله تعالى:

فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه

[المائدة: 54] إنكم القوم الموعودون من الله بالإتيان من المحبين والمحبوبين، { إذا رجعوا إليهم } [التوبة: 122] أي: بعد الوصول مأمورين بالرجوع إلى الخلق بالدعوة والتربية، { لعلهم يحذرون } [التوبة: 122] من غير الله ويرغبون إليه، وأيضا يحذرون الحرمان عن الوصول إلى الله تعالى.

ثم أخبر عن القتال في طلب الكمال بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } [التوبة: 123] إلى قوله: { لا يفقهون } [التوبة: 127]، { يأيها الذين آمنوا } أي: صدقوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما دلكم إلى الله بإذنه، { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } أي: جاهدوا كفار النفس وصفاتها بمخالفة هواها وتبديل صفاتها وحملها على طاعة الله والمجاهدة في سبيله، فإنها تحجبك عن الله، { وليجدوا فيكم غلظة } [التوبة: 123] هي عزيمة صادقة في فنائها بترك شهواتها ولذاتها ومستحسناتها ومنازعاتها في هواها وحملها على المتابعة في طلب الحق، { واعلموا أن الله مع المتقين } [التوبة: 123] بجذبة الوصول لتبقوا به عما سواه.

Page inconnue