737

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Régions
Ouzbékistan
Empires & Eras
Khwarezm Shahs

ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر

[الفتح: 2] فالمغفرة مقدمة على الذنب، وكذلك قوله تعالى:

عفا الله عنك لم أذنت لهم

[التوبة: 43] قدم العفو على الاعتراض، ولعل هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لتكون فائدة الذنب عائدة عليه من غير توب عن دنس الذنب، فإنه لم يكن لصورة الذنب فائدة راجعة إلى معنى الذنب لما أجرى الله صغيرة النبي من أنبيائه، وفي شرح هذا طول لا نشرع فيه.

وفيه معنى آخر وهو أن التوبة فضل من الله تعالى ورحمة مخصوصة به لينعم بذلك على عباده فكل نعمة وفضل يوصله الله إلى عباده تكون عبارة على ولاية النبوة، فمنها يفيض على المهاجرين والأنصار وجميع الأمة، فلهذا قال تعالى: { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار } [التوبة: 117] يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم

" ما صب الله في صدري شيئا إلا وصبه في صدر أبي بكر رضي الله عنه ".

{ الذين اتبعوه في ساعة العسرة } [التوبة: 117] عسرة ترك الدنيا وشهواتها ولذاتها، وعسرة نهي النفس عن هواها وعسرة الصبر على جهاد النفس ومخالفة هواها، وعسرة انقياد النفس لتكاليف الشرع واستعمالها، { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } [التوبة: 117] تميل إلى الدنيا وشهواتها طبعا، { ثم تاب عليهم } [التوبة: 117] بإفاضته نور العناية والرحمة؛ ليرجعوا من طلب الدنيا وشهواتها إلى طلب الآخرة ودرجاتها.

{ إنه بهم رءوف رحيم } [التوبة: 117] في الأزل والرحمة خلقهم، وفيه إشارة: { لقد تاب الله على النبي } أي: نبي الروح، فإنه بمنزلة النبي يأخذ بإلهام الحق حقائق الدين ويبلغها إلى أمته من القلب والنفس والجوارح والأعضاء، فالمعنى: أفاض الله على نبي الروح ومهاجري صفاته الذين هاجروا معه من مكة الروحانية إلى مدينة الجسدانية، والأنصار من القلب والنفس وصافتهما الذين هم ساكنوا مدينة الجسد فيضان الرحمة.

{ الذين اتبعوه في ساعة العسرة } أي: اتبعوا الروح ساعة رجوعه إلى عالم العلو بالعسرة؛ إذ هم نشأوا من عالم السفل يعسر عليهم السير إلى عالم العلو { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } [التوبة: 117] من النفس وصفاتها وهواها، فإن ميلها طبعا إلى عالم السفل، ثم تاب عليهم بإضافة الفيض الرباني؛ لتغلبهم عن طبعهم { إنه بهم رءوف رحيم } [التوبة: 117]؛ ليجعلهم بالسير بالشريعة قابلا للرجوع إلى عالم الحقيقة.

{ وعلى الثلاثة الذين خلفوا } [التوبة: 118] من النفس والهوى والطبع وما اتبعوا الروح عند رجوعه إلى عالم العلو ابتداء حتى تمكنوا في عالم السفل وحصلوا فيه ما يحتاجون إليه من أسباب العبودية عند رجوعهم إلى عالم الربوبية بجذبة:

Page inconnue