Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون
[الحجر: 9]، فلهذا ما قدر أحد أن يحرف شيئا من القرآن: { وكانوا عليه شهدآء } [المائدة: 44]، بينون ما يخفى منه كما فعله ابن صوريا ثم نهي الحكام أن يخشى غير الله في حكوماتهم، فقال تعالى { فلا تخشوا الناس واخشون } [المائدة: 44]، فإن الخلق تحت أحكام القدرة مقهورون، وعند جريان القضاء والقدر مجبورون، فلا سبيل إلى الخشية منهم فلا يصح الخوف عنهم، وخافوني أن كنتم مؤمنين بقدرتي على الإيجاد مؤمنين { ولا تشتروا بآياتي } [المائدة: 44]، بمعجزاتي مع الأنبياء وبكرامات مع الأولياء { ثمنا قليلا } [المائدة: 44]، من حطام الدنيا وتمتع النفس بالهوى والامتناع عن قبول حكم المولى فإنه يوجب خسارة الأخرى والأولى { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [المائدة: 44]؛ لأن من اتخذ حكما غير الله ولم يستسلم تحت جريان الحكمة رضاء وتسليما، فلا يخلوا عن شرك خاطر قلبه وكفر قاهر عقله .
[5.45-47]
ثم أخبر عن إنزال الأحكام على الخواص بقوله تعالى: { وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس } [المائدة: 45]، الإشارة إن الله تعالى جعل المساواة بين النفوس في القصاص كما جعلها بين الأرواح والأعضاء، فقال تعالى: { وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس } ، كما قاله تعالى: { والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص } [المائدة: 45]؛ ليتحققوا بالتساوي وفي الاستعداد الإنساني لقبول الفيض الرباني في طلب الكمال والبلوغ إلى ذروة الوصال، وأنه تعالى قد كرم بني آدم بنيل هذه الكرامة، وعنهم باختصاص هذه السعادة فقال:
ولقد كرمنا بني ءادم
[الإسراء: 70]، وإنما التقصير والتواني وقع من قبل الإنسان في طلب الكمال بترك الاجتهاد، فإن المجاهدات تورث المشاهدات، كما قال تعالى:
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
[العنكبوت: 69]، وقد جاء في بعض الكتب المنزلة " من طلبني وجدني " ، والذي يؤيد هذا المعنى قوله تعالى:
ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 7-10]، فأظهر الله من تقي في حضيض النقصان بقي لترك التزكية بالخذلان، وإن الله تعالى كتب على نفسه الرحمة وقال:
Page inconnue