Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ له ملك السموت والأرض } [الحديد: 5] الآفاقي والأنفسي، { وإلى الله ترجع الأمور } [الحديد: 5] الروحانية بعد النزول إلى الأرض وجذب اللطائف الأمرية المستكنة في الأرض، وعروجه سماء الروحانية ليكتسب المعارف العلوية بالاستعداد الحاصل من جذب اللطائف الأرضية، ويرجع إلى حضرة ربه مع حصول المعارف التفصيلية من العلوية والسفلية والصفاتية.
{ يولج الليل في النهار } [الحديد: 6] بتجلي صفة جلاله، { ويولج النهار في الليل } [الحديد: 6] بتجلي صفة جماله، { وهو عليم بذات الصدور } [الحديد: 6] يعلم ما يليق بحال السالك يرتبه طورا في القبض وطورا في البسط، وطورا في النكرة وطورا في المعرفة.
{ آمنوا بالله ورسوله } [الحديد: 7] أيتها القوى القالبية النفسية، { وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه } [الحديد: 7] من الاستعدادات العلوية والسفلية والاختيار العاري؛ ليمكن لكم العروج في درجات جناتكم والخلاص من أسفل دركاتكم، { فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير } [الحديد: 7]؛ يعني: من آمن باللطيفة الخفية، وأنفق من استعداداتها الحاصلة في عالم الكسب وقت تدبير الأمر العلوي من السماء الروحانية إلى الأرض البشرية في طاعة الله له أجر كبير من إعطاء الاستعدادات الباقية الوهبية المتنعمة أبد الآباد بما كسبوا من إنفاق استعداداتهم من الأعمال الصالحة.
{ وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين } [الحديد: 8]؛ يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية ما لكم لا تؤمنون بالله بعد أن اللطيفة الخفية دعتكم إلى الحق وأطلعتكم على الآيات البينات النفسية، بحيث أنكم شاهدتموها وأخذتم ميثاقكم وقت مشاهدة الآيات البينات بأن لا تنكروا الحق بعد ظهور الآيات البينات { إن كنتم مؤمنين } [الحديد: 8] بالحق يجب عليكم ألا ترتدوا على أعقابكم، ولا تنقضوا ميثاقكم، { هو الذي ينزل على عبده آيات بينات } [الحديد: 9]؛ يعني: على اللطيفة الخفية المستحقة لاسم العبدية آيات أنفسية بينة بحيث شاهدتموها، { ليخرجكم من الظلمات إلى النور } [الحديد: 9]؛ يعني: ليخرجكم من ظلمات القالب إلى النور الروحاني من ظلمات الحجب الروحانية المكتسبة من ظلمات القالب إلى النور الروحاني، { وإن الله بكم لرءوف رحيم } [الحديد: 9]؛ أي: بإرسال اللطيفة الخفية إليكم؛ ليخرجكم من ظلمات الكفر والشرك والظنون إلى نور الإيمان والإيقان والعرفان.
[57.10-12]
{ وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله } [الحديد: 10]؛ أي: استعدادكم في طاعته، { ولله ميراث السموت والأرض } [الحديد: 10]؛ أي: تعلمون أن لله ميراث السماوات الروحانية والأرض البشرية، يتحلون باستعدادكم الذي هو أعطاكم من القوى العلوية والسفلية، ولا تنفقون في طاعة من يرث الاستعدادات بعد إفنائكم ونفديكم بتركتكم المكدرة، وإن تنفقوا يرث هو أيضا استعداداتكم العلوية ويدخلكم في جنات تركاتكم المطهرة المزكاة عن الكدورات بالنفقة، فيما يغركم إلى خالق الأرض ووارث التركات والمعذب لتارك التركات المزكاة بنعيم الجنان الموصل له إلى أعلى الدرجات، { لا يستوي منكم } [الحديد: 10]، أيتها القوى المؤمنة: { من أنفق من قبل الفتح } [الحديد: 10]؛ يعني: جاهد في سبيل الله قبل اطلاعه على الآيات البينات، وفتح مكة وجوده بجند الذكر وحزب الخواطر وحزب الروحانية، { وقاتل } [الحديد: 10] الأعداء من القوى القالبية والنفسية والشيطانية مع من يجاهد في السلوك، بعد طلوع شمس الحقيقة ووصل نور الجذبة، { أولئك أعظم درجة } [الحديد: 10] لمجاهدتكم من غير المشاهدة { من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا } [الحديد: 10] بقوة نور الجذبة، { وكلا وعد الله الحسنى } [الحديد: 10] الباقية بحسنى أعمالهم باستعداداتهم الفانية في دار الكسب.
أبشر أيها السالك المجاهد؛ لأن الله تعالى عظم أجرك ودرجتك على المجذوب، ولا تبال بالمشاهدة وبالغ في المجاهدة في الكسب؛ لأن المشاهدة أخروية موعودة في دار الجزاء على قدر هممكم، فمن كان همته الأكل والشرب والجماع مشتهيات النفس فيعطي له ما اشتهت نفسه من النعيم المقيم، ومن كان همته عبودية الحق خالصا مخلصا يريد وجهه بنور وجهه العظيم، وتقر عينه بمشاهدة جماله الكريم، { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له } [الحديد: 11] أضعافا مضاعفة بواحدة عشرا وبواحدة سبعمائة، ويزيد عليه لمن يشاء، { وله أجر كريم } [الحديد: 11] من مشاهدة وجهه الكريم { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم } [الحديد: 12]؛ يعني: يوم يكشف الغطاء الظلماني ترى القوى المؤمنة من القوى الفاعلة والقابلة نور ذكرهم ونور عناصرهم المطهرة بنور الذكر، ونور روحانيتهم المنورة بنور اللطيفة الخفية بين أيديهم بتوجههم الخالص إلى الحق، { وبأيمانهم } [الحديد: 12]؛ أي: بأعمالهم الصالحة للحق يسعى ويهديه إلى حضرة الحق، { بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } [الحديد: 12]، أيها السالكون بشرناكم يوم كشف الغطاء بجنات قربنا نيتكم المطهرة، وأنهار المعرفة الجارية غير المنقطعة الخالدة تتنعمون بإثمار أعمالكم الصالحة، وتشربون من أنهار معرفتكم الجارية أبد الآباد { ذلك هو الفوز العظيم * يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم } [الحديد: 12-13]؛ يعني: يوم كشف الغطاء تقول القوى المنافقة الفاعلة والقابلة للقوى المؤمنة: أمهلونا نقتبس من ضياء نوركم نور نهتدي به في ظلمات وجودنا.
[57.13-16]
{ قيل ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا } [الحديد: 13]؛ يعني: ارجعوا إلى عالم الكسب واكسبوا النور باستعدادكم، ولا يمكن لكم الرجوع؛ لأنكم أقبلتم على ظلمات الطبيعة وأعرضتم عن نور اللطيفة الخفية، خلفتم النور وراءكم وقدمتم الظلمات أمامكم، { فضرب بينهم بسور له } [الحديد: 13]؛ يعني: بين القوى المؤمنة والمنافقة، يضرب الله بسور قوى القالبية الظلماني له باب من رابطة كانت بين القالب والروح { باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب } [الحديد: 13]؛ يعني: باطن قوى القالب المطهرة رحمة للمؤمنين، وظاهر قوى القالب المكدرة عذاب للمنافقين.
{ ينادونهم ألم نكن معكم } [الحديد: 14] في دار الكسب، { قالوا } [الحديد: 14]؛ يعني: القوى المؤمنة { بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم } [الحديد: 14] بالشهوات العاجلة واتباع الهوى، وإنكار الحق والإقبال على الباطل، والغفلة عن ذكر المولى، { وتربصتم } [الحديد: 14] بهلاك اللطيفة بالخفية، { وارتبتم } [الحديد: 14]؛ أي: شككتم بالسرائر، { وغرتكم الأماني } [الحديد: 14] والآمال الكاذبة، { حتى جآء أمر الله } [الحديد: 14]؛ يعني: حتى جاء أمر الحق بكشف الغطاء وشاهدتم وتيقنتم، ولا سبيل لكم إلى الرجوع إلى دار الكسب، { وغركم بالله الغرور } [الحديد: 14]؛ يعني : غركم الشيطان بتسويله وتسويفه وخداعه ومكره حتى أوردكم النار.
Page inconnue