1353

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Régions
Ouzbékistan
Empires & Eras
Khwarezm Shahs

ثم أخبر عن أراذل الخلق دون الأفاضل بقوله: { إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم } [غافر: 10]، يشير إلى أن مقت الحق تعالى مودع في محبة العبد نفسه؛ لأنها أعدى عدوه، وقد صرف محبة الله الذي هو أحب محبته إلى أعدى عدوه بدل صفته فمقته الله عز وجل؛ فمعنى الآية: إن العبد لو مقت نفسه في الله لكان أحبه ولم يمقته، فلما أحب نفسه ولم يمقتها في الله ومقت الله له يضره نفسه فمقته الله، فمقت الله للعبد أكبر على العبد من مقته نفسه؛ لأن مقته لنفسه ينفعه وينفع نفسه ومقت الله له يضره نفسه، ولأن أشد العقوبات التي توصل الحق إلى العباد آثار سخطه وغضبه، وأجل النعم التي يفردها بها آثار رضاه عنهم، فإذا عرف الكافر في الآخرة أن ربه عليه غضبان فلا شيء أصعب على قلبه منه على أنه لا بكاء ينفعه، ولا غناء يزيل عنه ما هو فيه ويدفعه، ولا يسمع له تضرع في الآخرة ولا ترجى له حيله، { إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } [غافر: 10].

{ قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } [غافر: 11] إماتة القلوب وإحياء النفوس، إماتة الأبدان وإحياؤها بالبعث { فاعترفنا بذنوبنا } [غافر: 11]، وإن كان تقدير الأعمال والإماتة والإحياء منك { فهل إلى خروج من سبيل } [غافر: 11] اليوم بنوع من الأعمال، ولما لم يحبهم الله؛ لأنه لا سبيل لكم إلى الخروج من النار بنوع من الأعمال فلعله خلى موضع الرجاء بكرمه.

[40.12-16]

ثم قال: { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم } [غافر: 12]؛ أي: ذلك العذاب بأنكم إذا دعيتم بوحدانية الله بالخروج عن الإثنينية كفرتم بكفران هذه النعمة على أنفسكم، وأنكرتم قبولها، { وإن يشرك به } [غافر: 12]؛ يعني: ببقاء الوجود والدعوة إلى غير الله من نعيم الدار، { تؤمنوا } [غافر: 12] وتقبلوا، { فالحكم لله العلي الكبير } [غافر: 12]، في ذلك لا لكم، فلمن يشاء يبقيه في مقام الإثنينية، ولمن شاء يخرجه إلى الوحدانية كما قال تعالى:

الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات

[البقرة: 57] إلى نور الوحدانية.

وبقوله: { هو الذي يريكم آياته } [غافر: 13]، يشير إلى أنه ليس للإنسان أن يرى ببصيرته حقائق آيات الحق تعالى إلا بإرادة الحق تعالى إياه كما قال تعالى:

سنريهم آياتنا في الآفاق

[فصلت: 53]، { وينزل لكم من السمآء } [غافر: 13]؛ أي: سماء الأرواح، { رزقا } [غافر: 13]؛ أي: الواردات والشواهد التي هي رزق القلوب وبها تتربى، { وما يتذكر إلا من ينيب } [غافر: 13]؛ أي: وما يتحقق هذه الحقائق إلا لمن يرجع بكلية إلى الله تعالى فيشاهد في كل مقام ما يناسب ذلك المقام.

وبقوله: { فادعوا الله مخلصين له الدين } [غافر: 14]، يشير إلى أن المدعو من الله ينبغي أن يكون على كراهة كافر النفس فإنها تميل إلى مشاربها.

Page inconnue