Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ومنها: إنه أحسن حديث؛ لأنه كلام الله وهو قديم، وكلام غيره مخلوق محدث.
ومنها: إنه كتاب متشابه في اللفظ، مثاني في المعنى من وجهين: أحدهما لكل لفظ منه معاني مختلفة، بعضها يتعلق بلغة العرب وبعضها يتعلق بأحكام الشرع، وبعضها يتعلق بإشارات الحق تعالى، كمثل الصلاة فإن معناها في اللغة الدعاء، وفي أحكام الشرع؛ هي عبارة عن هيئات وأركان وشرائط وحركات مخصوصة بها، وفي إشارة الحق تعالى هي الرجوع إلى الله تعالى، كما جاء روحه من الحضرة بالنفخة الخاصة إلى الغالب، فإنه عبر على القيام الذي يتعلق بالسماوات، ثم على الركوع الذي يتعلق بالحيوانات، ثم على السجود الذي يتعلق بالنباتات، ثم على التشهد الذي يتعلق بالمعادن، فبالصلاة يشير الله تعالى إلى رجوع الروح إلى حضرة ربه على طريق جاء منها؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم
" الصلاة معراج المؤمنين "
، وليس هاهنا مقام شرح رجوع الروح إلى حضرة ربه بمعراج الصلاة، وقد شرحنا حقيقة هذا في كتابنا الموسوم ب " منارات السائرين إلى حضرة الله - جل جلاله - ومقامات الطائرين " ، ولكن المعاني والإشارات والأسرار والحقائق مثاني فيها إلى لا متناهي، وإلى هذا أشير بقوله:
لو كان البحر مدادا لكلمات ربي...
[الكهف: 109].
{ تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } [الزمر: 23]، إذا قرعت صفة الجلال أبواب قلوبهم من خشية الله وهيبته، { ثم تلين جلودهم وقلوبهم } [الزمر: 23] بتجلي صفات جماله { إلى ذكر الله } [الزمر: 23] بالشوق والطلب، { ذلك } [الزمر: 23]؛ أي: ذلك التجلي { هدى الله } [الزمر: 23] ليس للإنسان إليه سبيل إلا بالطلب رد، والسبيل سد، { يهدي به من يشآء ومن يضلل الله } [الزمر: 23] بأن يكله إلى نفسه وعقله ويحرمه عن الإيمان بالأنبياء ومتابعتهم، { فما له من هاد } [الزمر: 23] من براهين الفلاسفة والدلائل العقلية.
[39.24-28]
{ أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب } [الزمر: 24] عن نفسه { يوم القيامة } [الزمر: 24]؛ أي: عذاب يوم القيامة كمن لا يتقي ويظلم على نفسه، { وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون } [الزمر: 24]؛ أي: ذوقوا عذاب ما كسبتم بأفعالكم الردية، وأخلاقكم الدنية؛ يعني: كنتم في غير العذاب، ولكن ما كنتم تجدون ذوقه لغلبة نوم الغفلة، فإذا متم أنبئتم، والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى:
ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا
Page inconnue