Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
Genres
{ وتكتموا الحق } [البقرة: 42] أي: ولا تكتموا الحق بالتفاتكم إلى غير الله { وأنتم تعلمون } [البقرة: 42]، أنه ليس لغير الله وجود حقيقي { وأقيموا الصلوة } [البقرة: 43]، بمراقبة القلوب وملازمة الخضوع والخشوع، { وآتوا الزكوة } [البقرة: 43]، وأصل الزكاة الطهارة والنماء والزيادة أي: بالغوا في تزكية النفس عن الحرص الدنيوي والأخلاق الذميمة وتطهير القلب عن رؤية السيئة، وترك مطالبة ما سوى الله فإنه مع طلب الحق زيادة والزيادة على الكمال نقصان { واركعوا مع الركعين } [البقرة: 43] أي: اقتدوا مع الانكسار ونفي الوجود بالمنكسرين الباذلين الوجود لنيل الجود.
ثم أخبر عن فريق منهم بقوله تعالى: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } [البقرة: 44]، والإشارة فيها أنها شاملة لمن يحرض الناس على طلب الحق ومعاملة الصدق ويحذرهم الدنيا والهوى وينبئهم عن آفاتها، وهو تباعد عن ذلك، ولا ينتهي بنفسه مثل العلماء السوء والملتبسين الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ولا ينتهون عنه، { وأنتم تتلون الكتب } [البقرة: 44] أي: تقرؤون القرآن { أفلا تعقلون } [البقرة: 44]، معناه ولا تفهمون فحواه كي تنتهوا عن أفعالكم الردية وتعملوا بأقوالكم السنية.
ثم أخبر عما يخرجهم إلى الحق وترك الباطل بقوله تعالى: { واستعينوا } [البقرة: 45]، والإشارة فيها أن قوله تعالى: { واستعينوا بالصبر } [البقرة: 45]، عن شهوات النفس ومتابعة هواها { والصلوة } [البقرة: 45] أي: دوام الوقوف والتزام العكوف على باب الغيب وحضرة الرب، { وإنها } [البقرة: 45] أي: الاستعانة بهما { لكبيرة } [البقرة: 45]، أمر عظيم وشأن صعب { إلا على الخشعين } [البقرة: 45]، وهم الذين تجلى الحق لأسرارهم فخشعت لأنفسهم كما قال صلى الله عليه وسلم:
" إذا تجلى الله لشيء خضع له ".
[2.46-51]
وقال تعالى:
وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا
[طه: 108] فالتجلي يورث الألفة مع الحق ويسقط الكلفة عن الخلق، { الذين يظنون } [البقرة: 46] أي: يوقنون بنور التجلي { أنهم ملقوا ربهم } [البقرة: 46]، أنهم يشاهدون كمال الحق، { وأنهم إليه رجعون } [البقرة: 46]، بجذبات الحق الذي جذبه منها توازي عمل الثقلين.
ثم أخبر عن تأكيد ذكر النعمة لتجديد المنة بقوله تعالى: { يبني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } [البقرة: 47]، والإشارة في تحقيق الآية أن الخطاب في قوله تعالى: { يبني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } [البقرة: 47]، ظاهره عام وباطنه خاص مع قوم منهم قد علم الله فيهم خيرا، فأسمعهم خطابه في السر، فذكروا النعمة التي أنعم الله بها عليهم، وهي استعداد قبولهم رشاش نوره يوم خلق الله الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره، فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم من خاصة قبول ذلك الرشاش كما قال صلى الله عليه وسلم:
" فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل ".
Page inconnue