1071

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Régions
Ouzbékistan
Empires & Eras
Khwarezm Shahs

فلما تقربوا إلى الله بإعزاز من أعزه الله أعزهم الله بالإيمان تقربا إليهم ذراعا، فكذلك أعزهم موسى بالتقديم في الإلقاء وقال: { بل ألقوا } [طه: 66] وتقرب به إلى الله { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } [طه: 66] أي: ما كان لها تسعى على الحقيقة بل بالتخيل، وكانت تسعى عصى موسى بالحقيقة كقوله تعالى:

فإذا هي حية تسعى

[طه: 20].

وبقوله: { فأوجس في نفسه خيفة } [طه: 67] يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمداني كما قال تعالى: { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: أعلى درجة من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق، وفيه معنى آخر: أن خوف موسى عليه السلام ما كان من المكونات، بل كان من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة قد علم أنها صارت مظهر صفة قهاريته فخاف من الحق تعالى وقهره، لا من العصا وثعبانها، فلهذا قال تعالى: { لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: لأنك أعلى درجة عندنا منها؛ لأنها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي

واصطنعتك لنفسي

[طه: 41] وإن كانت في مظهر صفة قهري فأنت مظهر صفات لطفي وقهري كلها.

{ وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } [طه: 69] به يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعي وكيدي وما صنع السحرة إنما هو مصنوعهم وكيدهم. { ولا يفلح الساحر } [طه: 69] ومصنوعهم وكيدهم { حيث أتى } [طه: 69] مصنوعي وكيدي

إن كيدي متين

[القلم: 45] فلما أظهر الله عز وجل كيده في صورة الثعبان وابتلع مصنوعهم وأظهر برهانه { فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } [طه: 70] فكان الإيمان على البصيرة ببرهان الربوبية؛ آمنوا بالبرهان بالتقليد، وإن فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن بالتقليد فقد تحققوا أن المعجزة لم تكن سحرا ولا الرسول ساحرا { قال } [طه: 71] للسحرة { آمنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه: 71] وإنما قال: { أشد عذابا } [طه: 71] لأنه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته، وكان أعمى بعذاب الآخرة وشدته.

{ قالوا } [طه: 72] يعني: السحرة { لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات } [طه: 72] أي: لن نختارك على ما جاءنا من نور الإيمان ورؤية البرهان والاطلاع على الجنان وجوار الرحمن { والذي فطرنا } [طه: 72] وهم قسم؛ أي: بالذي فطرنا على فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى { فاقض مآ أنت قاض } [طه: 72] أي: فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من الشبهات { مآ أنت قاض } أي: ما أنت الذي قضى لنا هذه الدرجة { تقضي هذه الحياة الدنيآ } [طه: 72] علينا كما قضى الله وقدره.

Page inconnue